
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
7أي أنّنا كنّا نشعر بأنّ هذا الرجل عندما كان يتكلّم، لم يكن كلامه يصدر من منطلق ذوقي، ومن منطلق الرغبات العاديّة والمتعارفة، ولم يكن يتحدّث بهذه الأمور من منطلق بعض الدوافع الخاصّة، بل كانت هناك واقعيّة متجسّدة، وعلى أساس هذه الواقعيّة كان يقول: قم بهذا العمل ولا تقم بذاك! افعل هذا، والأفضل أن لا تفعل ذاك! يعني أنّ جميع المسائل كانت عنده على أساس متين وتخضع لحساب خاصّ؛ وهذا الذي شاهدناه في ذلك الزمان، فلم تكن المسألة واهية، بل كنّا نشاهد الواقعية.
فلو أتى شخص وقال: «فلنذهب يا سيّدي، ونر ماذا هناك! فهنا يلطمون الصدور ويقرؤون العزاء، وهذا المكان جيّد ونورانيّ؛ فمن الأفضل أن نأتي إلى هنا حتّى نحصل على بعض الحالات [المعنويّة]!»، فإنّ مثل هذا الشخص سيكون نصيبه بهذا المقدار، ولن يحصل على نصيب كبير!
في أحد الأيّام، أردت أن أشرع في أداء عمل معيّن وبرنامج خاصّ، فابتدرني المرحوم العلاّمة بالكلام من دون أن أقول له شيئًا، فقال: «يا فلان، نحن على يقين من هذا الطريق الذي نمشي عليه، حيث أنّ هذه المطالب قد انكشفت لنا بعين اليقين؛ وبما أنّنا على يقين من هذا الطريق، فقد دعونا الجميع للمسير فيه» وبعد ذلك، ذكر للحقير مسألةً مفادها أنّ طريق النجاة ـ على كلّ حال ـ هو في اتّباع هذا المسار، بحيث يكون من اللازم طيّ هذا الطريق.
وبحقّ، فإنّ هذه المطالب هي مطالب مفتاحيّة وهادية للدرب، وهي التي حفظتنا حتّى الآن! فعلى الرغم من جميع المصاعب والأمور المخالفة وغير اللائقة التي قد تحدث في كلّ زمان، إلاّ أنّ هذه المطالب كانت تأتي وتبعث على استقرار الإنسان وتشبّثه وثباته ويقينه بطريقه ومسيره؛ فلا تجذبه المغريات، ولا تُرعبه التهديدات، ولا تُؤثّر عليه الشائعات، ولا تأخذ منه الدعايات، بل تراه يعمل بما فهمه ويسلك الطريق الذي شخّصه، ويوصي الآخرين بهذا الطريق أيضًا!
ومرادي أنّ هذه الأدعية ليست مختصّة فقط بليالي شهر رمضان؛ فهذه الأدعية ـ في نهاية الأمر ـ قد ترشّحت من الإمام، ومن المناسب أن يقرأها الإنسان في جميع عمره.
