
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنًّا»
يا مولاي! أنا ألتجئ إلى فضلك وكرمك، وأتوجّه وأسرع إليك، وأنا متشبّث بذلك الوعد الذي وعدت به الأشخاص الذين يُحسنون الظنّ بك بأن تتغاضى عن ذنوبهم ولا تؤاخذهم بزلاّتهم، وجعلت حياتي قائمة على أساس هذا الوعد؛ فأنت الذي وعدت بهذا الأمر.
حسنًا، ذكرنا في الليالي السابقة للإخوة أنّ عبارة >متنجّز
أدعية الأئمّة عليهم السلام بيان للسلوك الإنساني
وحقيقةً، عندما أذكر للإخوة بأنّ الإمام السجّاد قد بيّن لنا في دعاء أبي حمزة جميع طرق ارتباط الإنسان بالله، فهو ليس كلامًا اعتباطيًّا؛ ففي هذا الدعاء، ذكر الإمام السجّاد ما ينبغي للإنسان أن يعثر عليه في وجوده، وما يلزمه في علاقته مع الله، وما يمكن أن يربطه بالله ويكون باعثًا على حركته نحوه! بل يمكن القول ـ بعبارة صريحة وواضحة ـ بأنّ دعاء أبي حمزة هو دستور سلوكيّ وبيان للسلوك بكلّ معانيه؛ فقد تحدّث هذا الدعاء عن جميع تصرّفات الإنسان المرتبطة بالمسائل الشخصيّة والعائليّة والاجتماعيّة والسياسيّة والعباديّة؛ وعلينا أن نأسف كثيرًا لأنّنا حصرنا تذكّر هذه الأدعية بهذه الأيّام الخاصّة فقط؛ فلماذا لا نقرأها في سائر الأيام؟ فالأدعية التي يذكرها الأئمّة ليست للقراءة فقط، وليس الهدف منها هو أن نقرأها فقط لكي نحصل على ثواب، ثمّ نقول: لقد قرأنا دعاء الافتتاح في شهر رمضان ...! هل تعلمون بأنّ دعاء الافتتاح كان هو الدافع والعلّة التي جعلت المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه يشارك في أحداث سنة (۱٣٤٢ ش) وفي اندلاع الثورة؟ فمن خلال الدراسات التي أجراها في النجف والقراءة المستمرّة والتحقيق والتأمّل في دعاء الافتتاح ـ سأبيّن لكم كيف كان ذلك ـ ، توصّل إلى نتيجة مفادها أنّ النظام الاجتماعي للمسلمين يجب أن يكون منطبقًا مع النظام الاجتماعي لرسول الله، كي يُمكنه التحرّك نحو الله تعالى؛ فالفضاء الاجتماعي يسوق الإنسان ويحرّكه نحو الله تعالى، والأجواء الاجتماعيّة توعّي الناس بالحركة نحو الله؛ فالمجتمع الإسلامي ينبغي أن يكون صارفًا للناس عن التوجّه إلى المادّيات وموجبًا لتوجّههم إلى الله وعالم الآخرة، لكن يبقى أنّ لكلّ إنسان حريّة الاختيار في أن يُطيع أو لا يُطيع؛ إذ كلّ واحد أعلم بحاله، ولا إجبار في الأمر؛ فحتّى في زمن رسول الله، عندما كان يتحدّث صلّى الله عليه وآله وسلّم، كان يخاطب الجميع، فكان بعضهم يُصغي لكلامه فيحصل على نتيجة إصغائه، وكان البعض الآخر لا يهتمّ بالأمر كما ينبغي عليه أن يكون ذلك، فكان يأخذ نصيبه بذلك المقدار.
