
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
16ونقتصر في حديثنا عن مسألة التنجّز والمتنجّز ـ الواردة في عبارة الإمام السجّاد عليه السلام ـ على هذا المقدار؛ لأنّه لو بقينا إلى آخر شهر رمضان نتحدّث عنها، لبقي هناك كلام، ومهما تحدّثنا عن هذه القضيّة، فإنّه يكون قليلاً، لكن خلاصة المطلب هو أنّ جميع حياة الإنسان وحركته تدور حول ذلك الاعتقاد الأوّلي، وذلك اليقين الذي يمتلكه الإنسان تجاه الطريق، وتلك الاستقامة التي يتّصف بها ويعمل على أساسها ويثبت.
ولهذا قلت لكم سابقًا بأنّ هذه المسألة تحصل لكلّ واحد في حياته، وقد حصلت لنا أيضًا، حيث قيل لنا في فترة من الزمان: عليك أن تتخلّى عن اعتقادك!
ـ لماذا؟
ـ عليك أن تتخلّى عنه!
ـ لماذا؟ فأنا على يقين بهذه المسألة؛ فلماذا أتخلّى عنها؟
ـ إمّا أن تتخلّى عنها، أو أنّنا لن نُسلّم عليك.
ـ عجبًا، أنا لديّ يقين واعتقاد وعلم بهذه القضية، وبأنّ هذا الشيء أبيض!
ـ لا، بل عليك أن تقول بأنّه أسود.
ـ بأيّ دليل؟
ـ لا يوجد لدينا دليل يا عزيزي، فهل تُريد أن تتكلّم وتردّ كلامي؟ فعندما نقول أسود، فهو أسود!
ـ فقلت: لا يا عزيزي، فنحن لم ندرس هذا، بل نقول للأبيض أنّه أبيض، وللأسود أسود، وللأحمر أحمر، وأنا لا أدري من أين أتانا أن نقول عن الأبيض أنّه أسود؛ فهذا الدرس لم نتعلّمه بعد!
ـ حسنًا، أنت لم تدرسه! من الآن فصاعدًا، لن نسلّم عليك!
ـ لا تسلّم، لا يهمّني ذلك!
ـ وسوف نقطع علاقتنا بك!
ـ فليكن ما يكون، فلا يهمّني أن تقطع علاقتك بي! يا عزيزي، إنّ الأبيضَ أبيضٌ؛ سواء قطعتَ علاقتك بي أم لا، وسواء سلّمت عليّ أم لا!
ـ سوف نقطع علاقتنا بك!
ـ فليكن! افعل ما تشاء!
فأنا لا يمكنني أن أتخلّى عن يقيني، لأنّني إن تخلّيتُ عنه، فالذي سيقف أمامي يوم القيامة ليس أنت، بل شخص آخر؛ فإن كنتَ أنت الذي ستقف أمامي وتقول لي: أنا أعطيك ضمانًا في يوم القيامة وأضمن لك بأنّني أنا الذي سأكون أمامك! فإنّني سأقول للأبيض بأنّه أصفر، بل هو أحمر، بل هو كلّ الألوان.. فلا إشكال، لكنّك يوم القيامة مشغول بأمورك الخاصّة، وتحمل ثقلك على عاتقك ولا تهتمّ بي أبدًا! وأنا فطِن وملتفت إلى الغد، وعندي علم بيوم القيامة؛ ولهذا، لن أخدع بكلامك هذا؛ فأنا أعرف بأنّك في يوم القيامة تفكر في أعمالك فقط.
