
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
14لكن ليس لدينا تصديق، حيث نريد أن نبقى في تلك الأجواء التي أنسنا بها، ونظلّ ثابتين في ذلك الفضاء الذي ارتبطنا به، ولا نرتقي إلى أعلى منه؛ بحجّة أنّه ستُواجهنا في هذه الحالة بعض المسائل والاعتراضات الأخرى؛ وحينئذٍ، ما الذي ينبغي علينا فعله؟ فإن أردنا أن نتهاون في هذا الأمر ونتساهل به، فإنّ بقيّة الناس لن يتضرّروا، بل نحن الذين سنتضرّر ونخسر؛ لأنّ لكلّ واحد من الناس عالمه الخاصّ وأعماله الخاصّة ـ سواء ذكرنا لهم ما نُؤمن به أم لم نذكر ـ ، وسوف يُعربون عن مواقفهم الشخصيّة؛ لأنّ لهم منهجهم الخاصّ في الحياة، ولهم ثقافتهم الخاصّة.. ومن يخسر هو نحن! نعم، لا ينبغي أن نتوقّع بأنّ كلّ عمل يصدر منّا يجب أن ينال إعجاب الناس وتحسينهم، كلاّ، بل يمكن أن يكون هناك اعتراض وكلام ومثل هذه المسائل.
التنجّز يعني الثبات على المباني ومواجهة الاعتراضات
لقد دوّنا كتابًا حول الأربعين، وذكرنا فيه بأنّه ليس لدينا في الإسلام سنّة للأربعين، وبأنّ الأربعين مختصّة بالإمام الحسين والسلام! فاتّصل بي أحدهم من مكان ما، وكان أحد الأقارب قد مات، فقال لي: يا فلان، لقد توفّي فلان، وسنقيم له ليلة الجمعة أو ليلة السبت مجلس أربعين، وها أنا ذا قد اتّصلت بك لإخبارك. فقلت له: لن آتي؛ فأنا في قم لكننّي لن آتي! فقال: لماذا؟ قلت: ألم أرسل لك كتاب >الأربعين
فأنت الذي تُشارك في مجالس الإمام الحسين، سوف يأتي عليه السلام في يوم القيامة ويقف أمامك ويقول: لقد كنت تُشارك في مجالس عزائي، فلماذا لم تهتمّ بهذه المسألة؟! فنحن نحمل الإمام الحسين على الهزل، وقد لا يبلغ بنا الأمر درجة الهزل، لكن غاية ما نفعله هو أن نقول: لقد كان الإمام الحسين رجلاً صالحًا، فقتله يزيد، وانتقل إلى رحمة الله تعالى!! ففي نهاية الأمر، هو الإمام الحسين عليه السلام.. رحمة الله على جميع شهداء كربلاء، ورحم الله الجميع!!! ولماذا نضحك؟ فنحن هكذا أيضًا! فعندما أتوصّل إلى هذه النتيجة... لو أنّني لم أتوصّل إليها، فلا شيء عليّ، وسأقوم وأذهب [للمشاركة في الأربعينيّة]، لكن عندما أصل إلى تلك النتيجة، فسيُقال لي: يا سيدي العزيز، عليك أن تعطيني جوابًا! يا حضرة السيّد الفلاني الذي تهدّد وتتوعّد بأنّه لو تمّ الحديث عن المسائل الواردة في كتاب «الأربعين» من على المنبر، فسوف نقول لهم أن لا يدعوك، عليك أن تُجيب عن ذلك يوم القيامة! حسنًا، تعال وقدّم جوابًا يُثبت أنّ المسائل الواردة في كتاب «الأربعين» خاطئة؛ وحينئذٍ، لا إشكال، سوف نتراجع عنها، ونصلحها في الطبعة التالية، ونقول بأنّنا لم نتمكّن سابقًا من التوصّل لهذا الأمر؛ لأنّنا لم ننتبه إلى الآن لوجود الرواية الفلانيّة، ولم نلتفت إلى القصة والحكاية الكذائيّة؛ وقد تم لفت نظرنا إليها، وها نحن نصلحها!
