
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
11أو من باب المثال: أن يكون أحد مراجع التقليد له اهتمام أكثر من وليّ الله ببعض المسائل؛ مثل أن يكون قد اشتغل بالأصول أكثر ـ وقد كانوا يُحدّثوني بهذه الأمور في ذلك الزمان ـ ؛ ففي النهاية، عمره تسعون أو ثمانون سنة، بينما السيّد عمره ستون سنة! فذاك اشتغل أكثر منه بعشرين سنة! لكن ماذا يعني ذلك؟ فهل كان يحفر الأرض بالمسحاة؟! فما قرأه هذا، قرأه ذاك؛ فماذا يعني أنّه درس أكثر منه؟ هل حفر الجبال، أم ماذا فعل؟ حسنًا، فما الذي ينبغي علينا فعله هنا؟ فهذا الوليّ بنفسه مجتهد؛ ولهذا نحن نسأله هو، لكن من الممكن أن يكون ذاك المرجع الموجود في ذاك المكان قد اشتغل أكثر وشاهد روايات أكثر! يا عزيزي، لقد شاهد روايات أكثر، لكن هل يعني ذلك أنّ فهمَه بالنسبة إلى الروايات أكبر؟!! أم أنّه اقتصر فقط على المشاهدة؟!! فانظر إلى أيّ حدّ بلغ هؤلاء من عدم الفهم؟ ولا أدري ماذا كان طعامهم؟ يا عزيزي، إنّ المسألة ليست بكثرة قراءة الكتب، بل بفهم الرواية والمسألة، وبالوصول إلى المباني وتلك المسائل، والكشف عن تلك الحقائق التي تُعين الإنسان على فهم هذه الروايات والمطالب والاستنباطات. فماذا يعني أن نقول: ذاك الشخص درس أكثر بعشر سنوات، وذاك درس سنتين أكثر؟! وما أكثر الهراء الذي كان يحصل في ذلك الزمان!
غربة الأئمّة عليهم السلام والأولياء
وحقيقةً، أنا أتحسّر كثيرًا في بعض الأحيان على المظلوميّة التي كان يُعاني منها والدي، حيث ابتلي بنا! ولم يكن من دون سبب ما قاله المرحوم العلاّمة لأحد الأشخاص حينما أراد الذهاب لزيارة الحرم، وقد قال لي ذلك أنا أيضًا ـ ففي بعض الأحيان كان يستعمل المزاح في موضع الجدّ ـ ، حيث كنت أودّ الذهاب للزيارة، فقال لي: إلى أين أنت ذاهب؟ فقلت: أنا ذاهب للتشرّف بزيارة الحرم، فقال لي: أبلغ سلامي للإمام الرضا، وقل له: يوجد هنا غريبان؛ أحدهما أنت والآخر أنا، فنحن كلانا غريب هنا! فقلت: حتمًا يا سيّدي، سأقول له ذلك. ولعلّه أراد أن يخبرني بشيء ويلفت نظري إليه من خلال هذا الكلام؛ فكلام الأولياء ليس عبثيّ وبلا حساب! لكن واقع الأمر هو هذا؛ فمن الذي استطاع فهم كلامه واستيعاب مراده؟ ومن الذي تمكّن من الوصول إلى تلك المباني؟
