
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
في هذا المحاضرة، يستمرّ سماحة السيّد في الحديث عن التنجّز لكن هذه المرّة في خصوص علاقته بالعمل، وذلك من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: كيف تتحقّق الاستفادة الحقيقيّة من النبيّ والوليّ؟ ما هي نتيجة العمل بأوامر العظماء؟ كيف يُمكن العمل بهذه الأوامر والمطالب؟ ما هي نتيجة التساهل في هذا الأمر؟ كيف يقتضي التنجّز الثباتَ على المباني في مواجهة الاعتراضات؟ هذا بالإضافة إلى بعض المسائل الأخرى التي تخلّلت هذه المحاضرة.
التنّجز وأهمّية العمل بأوامر العظماء
10ماذا يعني هذا؟ من يمكنه أن يطرح مثل هذا الكلام؟ وأن يكون له مثل هذا الفهم؟ فما دخلي أنا بمسألة أن يكون هناك وليّ لله في ذاك القسم من العالم؟ أدعو الله تعالى أن يحفظه من البلاء، لكن ما دخلي أنا بذلك؟ أليس إمام الزمان حاضرًا الآن في الدنيا؟ فماذا أفعل؟ إذا كنت لا أقدر على الوصول إلى إمام الزمان، فماذا يمكن أن أفعله غير الدعاء له بالسلامة وأن يوفّقنا الله لزيادة معرفته، ويُوضّح لنا باطنه؟ حسنًا، لنفرض أنّ هناك وليّ لله في ذاك القسم من العالم، فما هو الأثر الذي نحصل عليه جرّاء ذلك؟ لأنّه إذا كان هذا الوليّ الذي إلى جانبك يُمكنه أن يأخذ بيدك، فلماذا تُريد الذهاب عند وليّ آخر؟! وأمّا إذا لم تكن له القدرة على الأخذ بيدك، فلا قيمة له من الأساس؛ والحال أنّك قلت بأنّ ذاك مثل هذا! إذا كان ذاك أرجح من هذا، فعليك أن تذهب إليه، ولا شكّ في ذلك، والعقل يحكم بضرورة اتّباع الراجح، أمّا أن نقول: إذا كان يوجد وليٌّ لله في هذا القسم وذاك... والمراد من كلّ هذا، أنّ هؤلاء الأشخاص كانوا يأتون في ذلك الزمان، ويطرحون مثل هذه الأمور الفارغة التي لا تساوي قرشًا أسودًا.. كلّ ذلك بسبب ماذا؟ بسبب الوسواس! وقد كنت أعرف هؤلاء الأشخاص؛ فمن يكون لديه وسواس، يكون كذلك حتى لو كان جالسًا بالقرب من وليّ الله؛ فتجده يتساءل: هل يمكن أن يفكّر الإنسان أفضل من هذا أم لا؟ هل هناك كلام أفضل من هذا أم لا؟ وتكون جميع أموره مبتنية على هذا التساؤل: هل يُمكنها أن تكون هكذا أم لا؟ إلى أن يضع وليّ الله رأسه على اللحد ويُودّع هذا العالم.. فما الذي حصّلته منه؟ لا شيء! لأنّك كنت تعيش معه إلى الآن على أساس الوسواس والشكّ؛ ولهذا لن تحصل من وليّ الله على شيء أبدًا! والواقع أنّك لم تحصل على شيء غير الشكّ والشبهة والكلام الفارغ، والأفكار التافهة والمعوجّة التي لا تمتلك أيّة واقعيّة.. لماذا؟ لأنّه لا يوجد يقين في عملك، ولا يقين في طريقك، بل تقول: فلنعمل، وننظر ما الذي سيحصل؛ ففي النهاية، هذا السيّد أفضل من الآخرين، وله نورانيّة، وشكله لا بأس به، وإذا نظرنا إلى الظاهر، فهذا السيّد من حيث الشكل والملامح ليس فقط أنّه لا ينقص عن الآخرين، بل ما شاء الله، حفظه الله تعالى من شرّ العين... نعم، فهذه الأمور موجودة، غاية الأمر أنّنا نُظهرها، وإلاّ فإنّ هذه الأمور كانت موجودة في ذلك الوقت، وكان مثل هذا الكلام موجودًا..
