انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

8
  • وقد سمعت أنّ بعضهم كتب وذكر بأنّ الإمام الحسين لم يكن يوم عاشوراء مطّلعًا على الكثير من الأمور! وحينما كان يعلم، كان يغيّر مساره!! فهل المسألة عنده كقناة التلفاز، بحيث أنّه ينتقل من قناة إلى أخرى؟! فهل أنّ الإمام الحسين الذي كان يعلم كلّ شيء قبل ساعة، غيّر القناة الآن، فأصبح لا يعلم شيئًا؟! فيسأل: ما اسم هذه الأرض؟ يعني: هل أنّه لم يكن يعلم؟ فإلى ما قبل ساعة كان كلّ شيء مكشوفًا لديه، وكان مطّلعًا على من الذي سيستشهد ومن الذي سيبقى حيًا ومن الذي سيفرّ ومن الذي سيرتكب هذه الفجائع والجرائم! فكان يعلم بكلّ هذه الأمور، لكنّه عندما وصل إلى كربلاء، تغيّرت القناة، حيث ضغطوا على الزرّ، فلم يعُد لديه اطّلاع على أيّ شيء، وصار كأيّ إنسان عادي لا يمكنه أن يشخّص أيّ شيء، بل يكون بحاجة إلى الآخرين في تبيين المسائل وتفسيرها!!

  • حسنًا، إنّ هذا الكلام مضحك جدًّا؛ بمعنى أنّني أرى بأنّ هذه المسألة بالمزاح أشبه منها بكونها مطلبًا منطقيًّا وعلميًّا وتاريخيًّا! فحقيقة هذا الأمر هو الجمع بين الوحدة والكثرة في العالم؛ فمن جهة، يكون لدى الإمام اطّلاع على أمر غيبي، ومن جهة أخرى، يكون تكليفه هو العمل بمقتضى الأمور الظاهريّة؛ فيجمع بين هذين الأمرين. ولا يخفى حصول هذا الأمر بالنسبة إلينا أحيانًا؛ ففي نفس الوقت الذي يعلم الإنسان بوقوع مسألة من المسائل، نجد بأنّ بعض الظروف والمسائل الهامشيّة تُجبره على القيام ببعض الأمور التي تتعارض مع تلك المسألة الواقعيّة؛ بمعنى أنّه يعجز عن القيام بهذه المسألة، ولا يُمكنه أن يرفع يده عنها؛ أي أنّ القضايا والأحداث والمسائل هي بنحوٍ يجد نفسَه ـ شاء أم أبى ـ منساقًا معها! فما حقيقة هذا الأمر؟ إنّه التقدير الذي يفرض حصول هذه المسألة. 

  • حسنًا، إذا كانت هذه القضية يجب أن تتحقّق، فإمّا أن لا يكون الشخص على علم بها ـ مثلنا نحن، حيث نتّخذ مسارًا محدّدًا، لنصل بعد ذلك إلى مسألة معيّنة ـ أو أن يكون لديه اطّلاع عليها، لكن يبقى أنّ اطّلاعه هذا لن يُغيّر التقدير، لأنّ غاية ما يحدث هو أن تحصل للإنسان نظرة إلى هذا التقدير، دون أن يتغيّر شيء آخر؛ فاطّلاع الإمام على أمر ما لا يؤدّي إلى تغيير التقدير، بل غاية ما يحصل هو أن يرى بأنّ التقدير هو كذا، والظروف الطبيعيّة للوصول إليه هي هذه؛ فيقوم بهذه الخطوات، إلى أن يصل إلى تلك المسألة. وأمّا القول بأنّ الإمام لا يعلم، فهو أشبه بالهراء، ولا يستحقّ الجواب عليه! أفلم يكن الإمام الحسين يعلم بأنّ هنا كربلاء؟ وهل كان من المحتّم أن يأتوا عنده ويقولوا له: هذه الأرض اسمها الغاضريّة ونينوى وشطّ الفرات وغيرها، فيسأل الإمام: ما اسمها الآخر؟ فهو يعلم بأنّ لها اسمًا آخر، وإلاّ لقال: نعم، هي نينوى! لكنّه عندما قال: «هل لها اسم آخر، أم لا؟»، فماذا يعني ذلك؟ يعني أنّه يعلم بشيئ آخر، وإلاّ لقال: صحيح، اسمها نينوى! فعندما يسأل الإمام: هل لها اسم آخر؟ فيقال له: نينوى، ثمّ يسأل عن اسم آخر، فيقال له: شطّ الفرات، ثمّ يسأل عن اسم ثالث، فيقال له: الغاضريّة! فيسأل: أليس لها اسم آخر؟ فيقال له: اسمها كربلاء.. فعندها يقول الإمام: حسنًا، هذه هي! فهو يعلم حقيقة المسألة، غاية الأمر أنّ الظاهر يقتضي أن يسأل هذه الأسئلة، ليفهم الناس، وتتّضح القضيّة، وتتبيّن الأمور التي تُحيط بها.. فلو أراد الإمام أن يجعل كلّ شيء على أساس علمه الباطني، لما ظهر شيء من تلك الأمور؛ لأنّ جميع ذلك واضح لديه! ففي النهاية، ينبغي أن تتّضح للناس الأمور وتتبيّن لهم المسائل! هل التفتّم؟!