انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

7
  • إذا كان الإخوة يتذكّرون، فقد طرحنا في مسألة حجّية قول الوليّ بعض المسائل؛ منها: كيف يمكن الجمع بين الحكم الواقعي والاطّلاع على الواقع، وبين العلم الظاهري؛ هل تذكرون ماذا قلنا هناك؟ فهذه القضيّة يمكن أن نطرحها هناك.

  • حسنًا، فمع تلك الوضعيّة التي يوجد فيها الإمام، ومع تلك المنزلة التي يمتلكها، هل هو مطّلع أم لا؟ يعني: إذا أتى شخص إلى الإمام وسأله: يا ابن رسول الله، هل تعلم أنّ لباسك أصابته نجاسة أم لا؟ فماذا سيقول له الإمام؟ إن قال: لا أعلم، فسيقول له: أَفَلَست بإمام؟! ألا تقولون بأنّكم مطّلعون على كلّ شيء؟ والواقع هو هذا! أفلم يصعد الإمام المنبر وخاطب الجميع: سلوني قبل أن تفقدوني؟! حسن جدًّا، فأنا الآن سأذهب وأسأل.. يا ابن رسول الله ـ طبعًا أمير المؤمنين ليس ابنًا للرسول، بل يجب أن نقول: يا أمير المؤمنين، وعلينا الانتباه هنا إلى أنّ وصف أمير المؤمنين مختصّ بشخص واحد فقط في العالم، وهي النفس المطهّرة لعليّ بن أبي طالب فقط، فحتّى إمام الزمان ليس أمير المؤمنين، وإطلاق هذا اللقب عليه حرام؛ لأنّه مختصّ بشخص واحد، وهو أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فقط، فلا يمكن إطلاقه على الإمام الحسين، ولا على الإمام الحسن، ولا على الإمام الصادق، بل يجب حصره بأمير المؤمنين ـ يقول: يا أمير المؤمنين، أنت قلت: سلوني قبل أن تفقدوني! فعندما أردت أن تتوضّأ، هل كنت عالمًا بأن ثوبك أصيب بنجاسة أم لا؟ فإمّا أن يقول: أنا أعلم، وإمّا أن يقول: أنا لا أعلم؛ إذ لا خيار ثالث للمسألة؛ لأنها دائرة بين النفي والإثبات، فليس لها شقّ ثالث.. فماذا سيقول الإمام؟ سيقول: أنا أعلم حقيقة الأمر في الواقع، لكنّ حكمي في الظاهر شيء آخر! هذه هي المسألة؛ إذ ليس عند الإمام "لا أعلم"! بل هو يعلم. 

  • والكثير من المسائل هي من هذا القبيل؛ فعندما أراد الإمام أن يذهب إلى مسجد الكوفة في الليلة التاسعة عشر، ألم يكن يعلم؟ لقد كان هو من أيقظ ابن ملجم، وقال له: انهض، فأنا أعلم ما الذي تريد فعله.. ستفعل أمرًا تهتزّ له جميع السماوات والأرض! أفهل كان الإمام لا يعلم؟! كان يعلم! فلماذا ذهب إذًا؟ خصوصًا عندما تعلم بأنّ هذا هو ابن ملجم، بل لا يقتصر الأمر على ذلك، فتقوم أنت بإيقاظه! انهض حتى لا تفوت صلاتك! انهض وأدّ مهمّتك! قم وامض لما كلّفت به! فما هي حقيقة هذا الأمر؟ هي تطابق العلم الواقعي مع الحكم والتكليف الظاهري في مقام الجمع بين الوحدة والكثرة؛ وهذا الفعل هو فعل العارف، ولا يمكن أن يصدر منّا نحن! فهذا العمل لا يصدر منّا نحن، بل هو مختصّ بولي الله و مرتبط بالعارف الذي يُمكنه الجمع بين العلم بالواقع والتكليف الظاهري والحكم الظاهري، حيث أنّ لديه نفسٌ يمكنه بها تدبير هذين الأمرين معًا في آن واحد.