انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

4
  • إذ يمكن للإنسان أن يغتسل ببضعة أكواب من الماء؛ فليس من المحتّم عليه الدخول تحت شلاّلات نياغارا حتى يكون غسله صحيحًا! كلاّ يا عزيزي، بل تكفيه بضعة كؤوس من الماء، لا أكثر.

  • لا ينبغي للإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات

  • هناك مسألة ذكرتها لكم سابقًا، لكن متى كان ذلك؟ فقبل مدّة من الزمن، قلت لكم بأنّه حصلت مسألة في ذلك السفر الذي تشرّفت فيه بالذهاب إلى مكّة مع المرحوم العلاّمة، وكنت حينئذٍ في السابعة عشرة من عمري، وكان معنا أخي الأكبر الذي يكبرني بسنتين! وأتذكّر جيّدًا أنّ ذلك كان في صبح يوم عرفة؛ ففي تلك الأيّام، لم تكن عرفات بهذا الشكل، بل كانت عبارة عن خيم، وضمن الظروف السابقة، ولم يكن هناك شيء؛ فلم تكن هناك أيّة إمكانيات، بل كانت عرفات في ذلك الوقت عبارة عن صحراء، وأمّا الآن، فهناك عمران، وشقّت فيها الطرق، وفيها خيم جيّدة ذات إمكانيات عالية، وأمّا في ذلك الوقت، فلم يكن هناك شيء من هذه الأمور، بل كانت هناك خيم فقط والباقي صحراء. وكذلك كان المشعر ومنى، حيث ترى الآن البناء في منى، لكن في ذلك الوقت، لم يكن شيء من هذا؛ ولهذا، كان الكثير من الناس يضيعون؛ لأنّه مع مثل تلك الأوضاع، لم تكن هناك أيّة علامة، فكانوا يوصون الحجّاج بعدم الذهاب إلى أبعد ممّا يلي الخيمة، حيث كان احتمال الضياع كبيرًا جدًّا. 

  • ففي صباح عرفة، في اليوم التاسع، رأيت المرحوم العلاّمة قد أتى خارجًا وقال لي: لنذهب ونغتسل غُسل يوم عرفة، فأخذت إبريقًا بلاستيكيًا، وملأته ماءً، وابتعدنا عن الخيم قليلاً، وكنت أصبّ عليه الماء وهو يغتسل، فصببت في البداية الماءَ على رأسه، ثمّ جانبه الأيمن والأيسر؛ فلم يأخذ جميع غُسله أكثر من ثلثي الإبريق، وبقي ثلثه، فاغتسلت به.. فقلت له: يا سيّدي، اذهب أنت وأنا سأغتسل، فقال: أقف بقربك وأحمل لك المنشفة، فقلت له: لا داعي لذلك، بل أنا أكتفي بنفسي. فاغتسل هو بثلثي الإبريق، واغتسلت أنا بثلثه؛ يعني أنّ إبريقًا واحدًا كفى شخصين معًا؛ فو الله، إنّنا لم نحتج إلى الدخول تحت شلاّلات نياغرا، ولم نفتح المنضحة على رأسنا نصف ساعة، ولم يصرف كلّ واحد منّا طُنّين ونصف من الماء، بل كان ذلك هو غُسل يوم عرفة، وبهذا الغُسل صلّينا، وبه قرأنا القرآن والدعاء.