انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.

دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك

3
  • حسنًا، فبوجود الشكّ والترديد، لا يمكن للإنسان أن يخطو خطوةً واحدة، بل يمضي حياته فقط هكذا من الصباح إلى المساء، ومن المساء إلى الصباح، من دون أن يتحرّك أبدًا. نعم، قد تعرض على الإنسان بعض التوهّمات والتخيّلات وشيء من التمثّلات، لكن لا يكون لها أيّ تأثير في حركة النفس للعبور عن التوغّل في الكثرات وترك التعلّقات؛ وهذه مسألة مهمّة جدًا. 

  • فإذا فرضنا أنّ الإنسان يقلّد مرجعًا مثلاً، ثمّ يشكّ في أنّه هو الأعلم أم لا؟ فبعضهم يقول: هذا هو الأعلم، وبعضهم الآخر يقول: هو ذاك! وبعضهم يقول: هذا أفضل، وبعضهم: ذاك! فهذا النحو من التقليد لا يجدي الإنسان نفعًا! فعلى الإنسان أن يكون مطمئنًّا، وأن يكون اعتقادُه راسخًا، وأن يصل إلى أسّ الواقع، ويكون قلبه جازمًا بالنسبة إلى العمل الذي يقوم به، حتّى يمكن لعلمه أن يؤثّر في نفسه تأثيرًا ملكوتيًا ومثاليًا وأعلى من ذلك، ويجعله يتحرّك ويخرج عن أفق الأشخاص العاديّين؛ وهذه المسألة ملازمة لليقين، ولا مجال للشكّ فيها أبدًا. 

  • ولهذا، فإنّ أسوأ شيء في نظر الإسلام هو الوسواس؛ فهل شاهدتم سابقًا الأشخاص الذين يُبتلون بالوسواس في الطهارات والنجاسات وأمثال هذه الأمور، والشكّ في الصلاة؟ فقد يحصل ذلك للإنسان أحيانًا في سنين مختلفة وحالات مختلفة. فمن يبتلى بالوسواس والشكّ، إذا صلّى صلاة الصبح مائتي ركعة بدلاً من ركعتين، فلن يفيده شيئًا ولو بمقدار رأس إبرة؛ كأن يُصلّي ويقول: الله أكبر، وهو يفكّر هل الوضوء الذي أتى به صحيح أم لا، وهل وصل الماء إلى ما تحت الظفر؟ ولقد رأيت بعضهم عندما يتوضأ، يكاد أن يقلع أظافره ليوصل الماء إلى ما تحتها، بحيث يحرص على أن تكون المسألة دقيقة جدًّا بدقّة المجهر والميكروسكوب!

  • إنّ هذا الوضوء حرام من الأساس! وهو محرّم، ولا فائدة فيه أبدًا، بل إنّ مراعاة هذه الطهارة والنجاسة هي حرام من الأساس، وهذا النوع من تحصيل الطهارة حرام، وهذا النوع من الغسل حرام! فكم كان النبيّ يستعمل في وضوئه؟ فحتّى لو أراد الإنسان أن يسبغ وضوءه بشكل تامّ، فكم سيحتاج من الماء؟ ولو كنّا في زمن النبيّ وكان النبيّ يتوضأ، ولو كنّا في زمن الأئمّة، ورأيناهم يتوضّؤون أمامنا، هل كانوا سيتوضّؤون كما نتوضّأ نحن؟! فيفتحون صنبور الماء، ويبقى الماء يجري ويجري، فيأخذونه بهذه الطريقة؟! والله لم يكن كذلك! بل يكتفون بكفّين من الماء للوجه؛ فكم هو يا تُرى حجمُ كفّين من الماء؟ وكم سنتمتر مكعّب من الماء يحتاج ذلك؟ يحتاج إلى بضعة أكفّ من الماء لليُمنى، وبضعة أكفّ لليُسرى، وتنتهي المسألة! وفي الأخير، يغسل الإنسانُ يديه بكفّين من الماء للتنظيف فقط؛ هذا هو الوضوء، ونفس الشيء يُقال بالنسبة للغسل.