
دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك
كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.
دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك
2أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد
وعلى آله الطيّبين الطاهرين
واللعنة على أعدائهم أجمعين
«وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنًّا»
يا مولاي! أنا ألتجئ إليك بأمل فضلك ورحمتك، وأتعلّق بفضلك وأمدّ يدي نحو فضلك.. هارب منك إليك، وأنا أسرع فرارًا إليك ومنك وإليك ونحوك، وأنا موقن بما وعدت به من العفو والصفح عن خطايا وزلاّت الذين أحسنوا الظنّ بك؛ فلم أتعامل مع ذاك الوعد على أساس أنّه مزاح، بل بنيت حياتي اعتمادًا عليه.
الشكّ من أهمّ العوائق التي تعترض السالك في الطريق
حسنًا، تحدّثنا في الليالي السابقة بشكل عامّ عن أنّ الطريق إلى الله والحركة إلى الله ينبغي أن تكون على أساس الاطمئنان واليقين وهدوء الخاطر وسكون القلب؛ فالإنسان لا يتقدّم مع وجود الشكّ، فإن صلّيت ألف ركعة مع الشكّ، لن تتقدّم ولو سنتيمترًا واحدًا؛ وإن صمت ألف يوم وأنت في حالة ترديد، فلن يترك ذلك أثرًا في سيرك وحركتك.
فلو أتى الإمام صاحب الزمان وجلس مكاني هنا وذكر مسألة وقال لك: «عليك باستيعاب هذه المسألة والقيام بهذا العمل»، لكن كان في قلبك ترديد في صحّة هذا الأمر وعدم صحّته، فإن استمعت إلى إمام الزمان مع حالة من الشك والترديد في القلب، فلن يؤثّر كلامه فيك، ولو بمقدار رأس إبرة! بل ستكون قد قمت بعمل رجل آلي؛ فالرجل الآلي عندما يقوم بفعل، على ماذا يحصل من كمال؟! يبرمجونه على أن يصلّي نيابة عنّا أربع ركعات بنيّة صلاة الظهر! وهذا ممكن الحصول؛ فنحن نعيش في آخر الزمان، وكلّ شيء ممكن فيه، حيث قد يأتي زمان يُجوّزون فيه للإنسان بأن يُصلّي الرجل الآلي مكانَه، ويصوم نيابة عنه! فجميع الاحتمالات مطروحة، وعلى كلّ حال، يقال بأنّ الدنيا هي دنيا الاحتمالات! حسنًا، فلننتظر، حتّى نرى ما الذي سيحصل!
ففي هذه الأيّام، يتمّ الحديث عن كلّ شيء؛ نظير: بحث وحدة الأديان، والتعايش بين جميع الناس و...، وهذا يعني أنّ كلّ شيء حسن، فلندع كلّ شيء جانبًا ونرتاح! ولنخترع دينًا جديدًا؛ نأخذ فيه شيئًا من اليهودية وشيئًا من النصرانية وشيئًا من الزردشتية وشيئًا من الشيوعيّة وشيئًا من أهل السنّة فنمزجها جميعًا، فتنحلّ بذلك المسألة، ونصير جميعُنا رفقاء!
