
دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك
كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.
دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك
14هذا كلّه بسبب وجود حالة من الترديد والشكّ في الإنسان منذ البداية، نعم، قد يكون لديه اطمئنان ببعض المسائل في الأوّل، لكنّ هذا الاطمئنان والاعتقاد لم يستمرّ!
كنت أريد أن أشير الآن إلى مسألة، لكنّني وجدت نفسي متعبًا! وإن شاء الله نتركها لجلسة لاحقة، حيث نتعرّض لتتمّة هذه المسألة.. وعلى كلّ حال، ينبغي على الإنسان أن يكون مستقيمًا في الطريق الذي يريد أن يسلكه، ويجب أن يكون طريق الإنسان لا ريب ولا شكّ فيه! وإلاّ فما هو الإشكال في الذهاب إلى أمكنة وأجواء ومجالس أخرى، وإلى مواضع لا شبهة فيها؟! فمن قال بأنّه يجب أن يكون هناك طريق محدود ومسار محدّد وجلسات خاصّة للمسير نحو الله تعالى؛ فهناك الكثير من الناس، والكثير من عباد الله والعديد من المخلوقات التي تمتلك أفكار مختلفة وأذواق متفاوتة وتشخيصات مختلفة.
الصدق في المسير هو مفتاح السلوك
لكن ما ينبغي أن يكون هو: اذهب إلى أيّ مكان تريده، لكن عليك أن تكون صادقًا في ذهابك.. هذه هي المسألة.. صفِّ قلبك، وحينئذٍ، لو وضعت نفسك في فم الأسد، فإنّ الله تعالى سيحفظك! كن صادقًا، ولا تضع رأسك تحت التراب، ولا تغمض عينيك، ولا تخادع؛ ولا تمارس الخداع مع الله، ولا تخدع نفسك، وكن صادقًا بحقّ؛ فإنّ كان الإنسان صادقًا، فإنّ الله سيأخذ بيده أينما كان.
أين كانت آسية زوجة فرعون؟ كانت في منزل فرعون، وفي منزل أسوأ إنسان كان يدّعي الألوهيّة؛ إذ لا يوجد أسوأ من هكذا إنسان! وقد وصلت آسية إلى المراد والهدف المنشود وهي في منزل فرعون! أليس الله موجودًا في منزل فرعون؟ حتمًا موجود؛ فالله موجود في كلّ مكان، وحتّى في منزل فرعون، فالله موجود في المكان الذي يكون فيه قلبك متوجهًا إليه.. هناك يوجد الله! وأمّا إذا كنت في وسط الكعبة، وكان قلبك في مكان آخر، فالله لا يوجد هناك!
ينقل أحد الأشخاص بأنّ أحدهم قال له ( وكان شخصًا موثّقًا) بأنّه في الأيّام التي يُفتح فيها باب الكعبة ـ ولا أدري هل في اليوم الثامن أو التاسع أو غيره ـ ، حيث يأتون، ويغسلون الكعبة وينظّفونها بماء الورد، ويسمحون للبعض أن يدخلها؛ فكان أحدهم يقول: ذهبت مع بعض الأشخاص إلى هناك، وكان هناك شخص، والأفضل أن لا نذكر اسمه؛ إذ المطلوب بيان المسألة، وأنّه من الممكن في وسط الكعبة أن لا يكون هناك الله؛ فلا يكون الله تعالى موجودًا في داخل بيته!
