
دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك
كيف يكون الشكّ معيقًأ للإنسان عن سلوك الطريق إلى الله تعالى؟ لماذا لا ينبغي الإنسان التدقيق كثيرًا في بعض المسائل كالطهارات والنجاسات؟ ما هو دور رفيق السوء في ابتلاء الإنسان بالشكّ السلبي؟ لماذا يلزم على الإنسان فهم مباني السلوك؟ هي أسئلة عمد سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها، متعرّضًا في الضمن لبعض المسائل المهمّة، نظير كيفيّة الجمع بين اطّلاع الوليّ على الحكم الواقعي وعمله بمقتضى الحكم الظاهري.
دور الشكّ في الإعاقة عن السلوك
13فقلت له: جزاك الله خيرًا، فلا أقلّ أنّك لم تفعل مثل الآخرين، حيث يأتون خمس سنوات أو عشر سنوات ويُتعبون الوالد، وفي النهاية يتركونه ويمشون، بالإضافة إلى مسائل أخرى.. فقد قال منذ البداية: أنا لا أصلح لهذا الأمر، وقال: إن كان أبوك بهذ الشكل، وكان يريد أن يضع رجله على ذيلي، فأنا لا أتحمّل أن يضع أحد رجله على ذيلي! فقلت له: حسن جدًّا، اذهب وعش حياتك يا عزيزي! فما شأنك بوالدي؟ اذهب إلى تلك المجالس واقعد في أعلى درجة.. وقد كانوا حقيقةً يجلسونه في الأعلى! في تلك المجالس التي كانت تُعقد في طهران، وكان هناك ذلك الشخص الذي يُعطي دروسًا في الأخلاق و قد تُوفّي فعلاً، والأخوة يعرفونه.. فكانوا يقولون له: تفضّل إلى الأعلى! فهذه ليالي شهر رمضان، فأنعم علينا بإفاداتك وإفاضاتك! فكانوا يُحمّلونه ذلك البطّيخ والشمّام الذي ذكرناه سابقًا، ويطرونه بالكلام وغيره من المسائل التي كنّا نعلم بها.
فقلت له: هذا هو أبي! فلا تصرف وقتك هنا بلا طائل، بل من أوّل الأمر اذهب إلى تلك الأمكان والأجواء [التي اعتدت عليها]، فلن تتعرّض لأيّة مشكلة، ولن تتسبّب في أيّ وجع للرأس، أو كلام سيّء! إذ الكلام اللاحق مهمّ جدًا!! حيث يأتي الشخص بعد خمس أو عشر سنوات، ويبدأ بالاستشكال: هذا السيّد لديه انحراف هنا! يا عزيزي، هل أنت مجبر على أن تأتي؟ لا تأت من الأوّل! فتراه يأتي، ويظّل هنا مدّة خمس أو عشر سنوات، وفي النهاية يقول: المسألة هي هكذا وهكذا! فذاك الذي يأتي من دون تحقيق، ما يستحقّه هو هذا، بل أكثر من هذا!
ولهذا، كان المرحوم العلاّمة يقول دائمًا: على هؤلاء أن يفهموا الطريق أوّلاً، وأن يأتوا ويروا ويفهموا ويفتحوا أعينهم جيّدًا، لينظروا هل سيُمكنهم المسير أم لا؟ وهل هم أهل لذلك أم لا؟ فلا يتلفوا وقتنا عبثًا، ولا يصرفوا طاقتنا بلا طائل.. وهذه هي عين عبارة المرحوم العلاّمة! حيث كان يقول: لا يصرفوا طاقتنا ولا يتلفوا وقتنا.. فالهيئات كثيرة، فاذهب إلى هناك والطم الصدر.. واذهب إلى هناك وافعل ذلك الشيء، فهل أنت مجبور على هذا الأمر؟
