
أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد
ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.
أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد
الوصف:
ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.
أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد
6وأمّا سلمان، فقد وصل إلى أنّه ليس بشيء، وقد كتب أمير المؤمنين حالته هذه على قبره:
وفدت على الكريم بغير زاد...
فأمير المؤمنين لا يمزح مع سلمان، ولا يجامله، ولو فتّشنا العالم لنجد شخصًا لا يجامل أحدًا، لوجدنا أنّه أمير المؤمنين؛ فهو لا يجامل أحدًا، بل هو صريح! يقول: هذا معوجّ، وذاك مستقيم! وهذا صحيح، وذاك خطأ! وهذا صدق، وذاك كذب! صريح لا يوارب أحدًا! فهذا الذي يُقال له قسيم الجنّة والنار، وميزان۱الحقّ والباطل؛ ففي السنة الأخيرة التي كنت فيها في مشهد بعد المرض الذي أصاب المرحوم العلاّمة قبل وفاته بثلاث سنوات، ذهبنا معه بضعة أيّام إلى أخلمد ـ وهي منطقة ريفيّة في نواحي مشهد ـ ، واستأجرنا منزلاً هناك لمدّة أسبوع؛ لأنّ الأطباء كانوا يقولون بأنّ عليه أن يكون في مكان جيّد؛ فبسبب مرض القلب الذي ألمّ به، كانوا يوصوننا بأن نأخذه إلى نواحي مشهد، فلا ينبغي له أن يبقى في نفس المدينة؛ لأنّ هواءها لا يُناسبه! فذهبنا، وبقينا هناك لمدّة سبعة أو ثمانية أيام؛ وفي إحدى الليالي، دار الحديث بيننا حول أمير المؤمنين عليه السلام وصفّين وهذه الأمور.. وجرى الكلام عن راحلة الإمام، وأنّها كانت بغلةً لا فرسًا! فقلت له: نعم، صحيح أنّ راحلته كانت بغلةً، لكنّها كان تختلف عن سائر البغال! فقال لي: كلاّ يا عزيزي! كان يركب البغلة لتواضعه! فقد كان لديه فرس للركوب، ولم يكن يركبه، وبما أنّ الإمام كان أميرًا على الجيش، كان عليه أن يلاحظ هذه المسألة! وكان هذا الكلام جميلاً بالنسبة إليّ! وأنّ ركوبه البغل كان لأجل هذا الأمر!
السرّ في جعل النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة
فطأطأ رأسه قليلاً ثمّ رفعه وقال: جدّنا هذا ما ترك فعلاً يُمكن لشخص أن يقوم به ولم يفعله هو! وإنّ الإنسان ليتحيّر حقيقةً من أعمال أمير المؤمنين، وليس هو فقط، فالمعصومون لا فرق بينهم: سيّد الشهداء والإمام الحسن والنبيّ والبقيّة... نظير ما حصل مع النبيّ عندما دخل إلى مكّة ـ وهو أمر عجيب جدًّا ـ ، حيث جعل منزل أكبر عدوّ وخصم له ورأس الفتنة (أبو سفيان) مأمنًا لسائر الأشخاص؛ فكلّ من دخل بيت أبي سفيان فهو آمن، وإن لم يدخله، فهو يعلم ما الذي سوف يحلّ به! وحقيقةً، إنّ الإنسان يقف متحيّرًا أمام هذه الحادثة! فقد كان بوسعه أن يعيّن منزلاً غيره؛ كأن يقول مثلاً: كلّ من دخل المسجد الحرام فهو آمن! فالمسجد الحرام هو أفضل مكان، وكلّ من دخله يكون آمنًا، أو أن يقول: كلّ من دخل منزل فلان.. لماذا أبو سفيان بالضبط؟! هل فكّرتم بهذه المسألة لحدّ الآن؟ يريد النبيّ أن يقول في هذه المسألة بأنّه لا وجود لأنا وأنت، وفي مدرستي، أبو سفيان وسلمان على حدّ سواء، وكلّ من يخطو خطوة للأمام يدخل المنزل، وكلّ من لم يخطُ يبقَ خارجًا؛ سواء كان أبو سفيان أم غيره! فقد كان أبو سفيان أسوأ الناس وأصعب الأشخاص وأعدى الأفراد وأقسى الناس وأفسدهم في الجاهليّة وفي الأحداث التي جرت، لكن مع ذلك يقول النبيّ: عندما تريد رحمة الله أن تأتي إلى مكّة، وأن تُطهّر مكّة من لوث الكفر، لا يعود هناك فرق بين أحد أبدًا؛ سواء كان أبو سفيان أم غيره! لذا، فإنّ أكثر الأشخاص بُعدًا من رحمة الله يُمكن للإنسان تصوّره، والشخص الذي لو طالت رحمة الله تعالى الجميع، فلا ينبغي أن تطاله: هو أبو سفيان، لكن مع ذلك يقول الله تعالى: إنّ رحمتي تطال حتّى هذا الرجل!
- لمزيد من الاطّلاع، يُرجى مراجعة: معرفة الإمام، ج ٦، ص ۱۱ إلى ۱٦.
