انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

0
سنة 1435
الجلسات

ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

9
  • رحمة الله على المرحوم العلاّمة رضوان الله عليه، فقد كان يقول في ذلك الزمان: إنّ ذاك الحكم الذي أجراه رسول الله على الناس عندما دخل مكة وعفا عن الجميع ـ باعتبار أن الأجواء الحاكمة قبل دخول الإسلام كانت أجواء كفر وجاهليّة ـ ، يجري بنفسه أيضًا على الأشخاص الذين كانوا في حكومة الطاغوت قبل الثورة؛ هل رأيتم كيف هو هذا الفكر؟! إنّ هذا الفكر يصير حينئذٍ فكر رسول الله! فهذا الفكر يجتذب الناس من جميع الفئات ومن كل قسم وصنف، وهذا الفكر يرفع حالة الخوف والوجل، ويستبدلها بحالة الأمن في النفوس، ويُلقي فيها الاطمئنان والهدوء والسكينة.

  • فلو أنّك ذهبت عند رسول الله، وجلست بجانبه، لأحسست وكأنّك دخلت تحت شلاّل يصبّ الماء على رأسك، وقد كان الأمر كذلك حقيقةً! وهذا ما كنّا نشعر به مع المرحوم العلاّمة! وحتّى لو فعلنا في وقت من الأوقات أمرًا مخالفًا، وذهبنا عنده، فمع أنّ هناك ضرب وفرك للأذن، لكنّنا كنّا نشعر ـ في نفس ذهابنا عنده ـ بأنّ فركه لأذننا رحمة، وضربه لنا رحمة، ومعاتبته إيّانا رحمة، وعبسه في وجهنا رحمة.. كنا نحسّ بهذه الحالة من الرحمة، وهذا الجانب من فيضان الرحمة.

  • أهمّية الحفاظ على وجه ماء المؤمن

  • وهذا أمر عجيب جدًا، فإنّ العلاقة مع الأولياء تعلّم الإنسان الكثير من الأمور والمسائل، وكيف أنّه كان يحمي الأشخاص، ويحافظ على ماء وجههم، وكم كان يلتفت إلى شأنيّة الناس! ففي إحدى المرّات، حصلت مسألةٌ مع أحد الرفقاء ـ وقد انتقل إلى رحمة الله ـ ، فأراد [المرحوم العلاّمة] أن يتعامل معه من منطلق تربوي، وكنت على علمٍ بذلك؛ فانكشفت هذه المسألة للناس، وبأنّ هذا الشخص قد جرى تنبيهه، حيث أنّ الكثير من الأشخاص فهموا ذلك، مع أنّني كنت أسعى أن لا يعرف أحد بذلك؛ لأنّني كنت مطّلعًا على الأمر، لكنّ ذلك الشخص كان بنفسه يتحدّث مع الناس في خصوص هذه المسألة، ولست أنا! ومع كلّ هذا، فقد كان [المرحوم العلاّمة] حريصًا جدًّا على أن لا تنتشر هذه المسألة! فيأتي ذلك الشخص ويبعث رسالة مع أحدهم، فيأتي هذا الأخير إلى منزل المرحوم العلاّمة، فندخل ـ نحن الثلاثة ـ إلى حسينيّة المنزل، ثمّ يغلق الباب حتّى لا يدخل أحد فيطّلع على الأمر، وبعد ذلك، يأتي قرب المنبر ـ أي أنّه يقطع كلّ الفاصلة الموجودة بين باب الحسينيّة والمنبر ـ ، ثمّ يقول بصوت خافت بعد أن جلسنا ثلاثتُنا قرب المنبر: حسنًا، حدّثوني عن حقيقة المسألة؟ فكنّا نتحدّث ـ نحن الثلاثة ـ بهذه الطريقة حتّى لا يُسمع صوتنا في الخارج، فتنكشف هذه المسألة المرتبطة بهذا الشخص لأحد! هكذا كان هؤلاء يربّون الناس، وهكذا كانت أخلاقهم!