انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

0
سنة 1435
الجلسات

ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

5
  • ...***اگر نازى كند از هم فرو ريزند قالبها
  • [يقول: لولا عنايته لما استقام حجر على حجر]

  • كان النبيّ عيسى على نبينا وآله وعليه السلام يمرّ من مكان، فشاهد أمًّا تخاطب ابنها وتقول له: بنفسي أنت! أموت لأجلك! فتكاد تقتل نفسها لأجله، فقال: محبّة الأم جيّدة، لكن ليس بهذا الشكل الذي تقتل فيه الأمّ نفسها! ثمّ قال: إلهي، ما هي حقيقة هذه المحبّة؟! فقال تعالى له: أنا الذي منحتها هذه المحبة، أتريد أن آخذها منها؟ وفجأةً، رأى بأنّ الأمّ ألقت بابنها وهي تقول: إلى متى أبقى أسيرة لك لا أهتمّ بنفسي! فتركته وذهبت، فشرع الطفل بالبكاء والصراخ! فقال النبيّ عيسى: لقد أخطأت! أعدها، وإلاّ فإنّ الطفل سيموت!

  • فهل تعلم هذه الأمّ ـ التي تفدي طفلها بنفسها ـ من الذي يحرّك الأمور من وراء الستار؟ لا تعلم! فهي تقول: أموت لأجلك! روحي لك الفداء! بنفسي أنت! لكن من الذي يدفعها من وراء الستار لإبراز هذا الحبّ؟ فلو تغيّرت المسألة قليلاً، لذهب كل ذلك الإبراز للمحبّة جانبًا، وأصبح ذلك الطفل شخصًا عاديًا بالنسبة إليها، من دون أن يختلف عن الآخرين في ذلك!

  • لقد وصل سلمان إلى هذه المرتبة بالفعل، وأمّا نحن، فأدركنا شيئًا منها؛ إذ:

  • كس ندانست كه منزلگه آن يار كجاست***آنقدر هست كه بانگ جرسى مى آيد
  • [يقول: لا أحد يعلم أين هو منزل ذاك الحبيب، فكلّ ما هنالك هو صوت جرس يرنّ]

  • فنحن عرفنا شيئًا ما، ووصل إلى أذهاننا أمرٌ معيّن، ونظنّ بعض الأشياء، ونريد من الله تعالى أن يرفع هذا الجهل عنّا؛ وحينئذ، سيُصبح الأمر لذيذًا جدًا؛ فحينما يُرفع الستار أمام الإنسان، سيُدرك كلّ شيء، ويفهم بأنّ جميع الأعمال التي يؤدّيها، والإنفاق الذي يقوم به ليس منه، بل هو كرجل آلي، ووسيلة ليس أكثر، ومحض آلة من آلات ذات الحيّ القيّوم المسيطر والمتولّي على جميع العالم، وهو مجرّد وسيلة من الوسائل! 

  • يا سيّدي، نحن الذين أتينا بهذا الشخص إلى هذه المدرسة، ونحن الذين أخذنا بيده وأحضرناه إلى هنا، ومع ذلك، يأتي الآن ويفعل كذا وكذا! نحن.. نحن، نحن! يا عزيزي، اترك "نحن" جانبًا! فما الذي تعنيه عبارة: نحن الذين أتينا به؟! وماذا تعني جملة: نحن الذين قمنا بهذا العمل؟! فقولنا "نحن" هو الذي سيُسقطنا، وهو الذي سيوجد سدًّا أمامنا؛ ولهذا، يجب أن نكسر هذه الأنا، وأن نرفعها من طريقنا؛ فإن كلاًّ منها يُشكّل سدًّا في وجوهنا، ومانعًا وستارًا يمنع عين الإنسان من النظر إلى الحقيقة؛ فلا يعود بإمكانه النظر إلى ذاك الواقع.