انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

0
سنة 1435
الجلسات

ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَأَنَا يَا سَيِّدِي‌ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنًّا»

  • يا سيّدي ويا مولاي! أنا ألجأ إليك وأهرب منك وأسرع إليك، وعلى يقين من الوعد الذي وعدت به من العفو والصفح عن من أحسنوا بك ظنًّا!

  • كان الكلام يدور حول فقرة "متنجّز ما وعدت"، وإن لم ننته بعدُ من الحديث عن فقرة "هارب منك إليك"، ولم نذكر المطالب المرتبطة بها، مع أنّها سابقة عليها، لكنّ الكلام فعلاً هو عن نفس هذه الفقرة التالية، والتي لها ارتباط بالفقرة السابقة، وسوف نتحدّث عن تلك الفقرة الأولى لاحقًا.

  • لو تعامل معنا الله تعالى بعدله لما بقي لنا شيء، وقصّة لطيفة عن ذلك

  • ذكرنا أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يقول في هذه الفقرات: إنّ رأسمالي في المسير إليك هو فضلك وكرمك ولطفك العميم! وتقدّم أن ّهذه الفقرة تقع في مقابل مسألة العدل، حيث يقول الإمام عليه السلام: لا يمكنني أن أجعل عدالتك هي رأسمالي، وإلا فلن يبقى لي شيء؛ فإن كنت تريد أن تتعامل معي بعدالتك، فكيف يمكنني حينئذٍ أن أصل أو أبلغ تلك المراتب والدرجات والعوالم التي أعرف أنّك جعلتها لأوليائك وخواصّك؟! فإن كان من المفترض أن يتعامل الله معنا على أساس عدله، لا بفضله ـ لأنّ هذين الأمرين منفصلان تمامًا، ومختلفان عن بعضهما البعض ـ ، فلن يبقَ لي شيء.

  • كان هناك شخص من كبار السنّ المقيمين في طهران، وكان لديه مجالس عزاء في ليالي الجمعة، حيث كان يجتمع عنده بعض الأشخاص ويقرؤون العزاء ويلطمون، ثمّ بعد ذلك يأكلون مرق اللحم ويذهبون.. هكذا لا أكثر! فكانت عبارة عن مجالس توسّل فارغة عن المحتوى تبدو كأنّها هيأة۱، وتخلو من أيّ هدف ومقصود، وتخلو من الحديث عن أيّ مطلب مهمّ؛ فكانوا يقتصرون على مجرّد الجلوس واللطم، ثمّ يقومون لتناول الطعام ويذهبون؛ هكذا وحسب! وبعد ذلك، يستأنفون أعمالهم السابقة "روز از نو، روزى از نو"٢! ولا يخفى وجود الكثير من أمثال هؤلاء، وهذا منهم! وكنت قد التقيت به سابقًا، لكنّه توفّي؛ فقد كان رجلاً أمّيًا، ولا علم لديه، بل رأسماله هو الصراخ والصياح عند سماعه للعزاء والمصيبة، وكان يجذب الناس إليه بعمله هذا؛ أي كان لديه دكّانًا! فالدكاّن له أنواع وأقسام؛ لأنّه في اجتذاب الناس، يستعمل كلّ شخص وسائله وطرقه الخاصّة التي تتناسب مع فنّه ومهنته؛ فالتاجر له طريقة، والطبيب له طريقة، والمهندس له طريقة، والمعمّم له طريقة، وغيره كذلك.. فكلٌّ له طريقة خاصّة وأسلوب خاصّ في اجتذاب الناس يُمكنه من خلالها أن يعرض بضاعته في السوق بشكل أفضل، بحيث يلفت نظر الطالب إليها؛ فهذا أيضًا من مظلوميّة الإمام الحسين عليه السلام، حيث ابتلي بنا، فصرنا نتعامل به من أجل تمشية أمورنا وتحقيق رغباتنا الدنيويّة!

    1. المراد بالهيئات هنا هي تلك المؤسّسات التي يُشكّلها بعض الناس من أجل إقامة المناسبات المرتبطة بالمعصومين عليهم السلام؛ وقد أصبحت الكثير من هذه الهيئات تحصر اهتمامها بالأمور الظاهريّة فقط، لتتحوّل بذلك مراسم العزاء (وغيرها) إلى طقوس رتيبة قد تكتنفها في بعض الأحيان بعض مظاهر الابتداع. المترجم
    2. مثل فارسي ترجمته الحرفيّة يومٌ جديد ورزقٌ جديد (مشهورترين ضرب المثل هاي إيراني، ص ٩٩ نقلاً عن: محاضرات شرح حديث عنوان البصري، ج ‌۱، ص ٢۰) والمراد منه هنا أنّهم يرجعون مرّة أخرى إلى أعمالهم وحالاتهم السابقة. المترجم