
أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد
ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.
أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد
12وأمّا سلمان، فلم يكن يقم بمثل هذا العمل، بل يقول: لو بقيت مستيقظًا إلى الصباح، فأنت الذي أبقيتني مستيقظًا؛ وبالتالي، فأنا لاشيء! وإن صمتُ إلى الليل وأمسكتُ عن الطعام؛ فمن الذي قام بذلك؟ ومن الذي وفّق إليه؟ والدليل على هذا الأمر هو أنّ نفس هذا الرجل رحمة الله عليه قال: كنت مرّة في الحج، فأردت أن أصوم في يوم عرفة, وفي نفس الوقت أقرأ دعاء يوم عرفة، حيث لدينا في الروايات أنّ الدعاء في عرفة مهمّ جدًا، والصوم في عرفة وإن كان مهمًا ـ إذ يمكن الصوم هناك بعنوان النذر وأمثال ذلك ـ ، لكنّ الشخص الذي يُضعفه الصوم عن الدعاء عليه أن يفطر؛ لأن الدعاء في عرفة مهمّ جدًا وكذلك الأمر بالنسبة للمناجاة والأدعية والمسائل الواردة في يوم عرفة، خصوصًا هناك في ذلك الفضاء وتلك الأجواء؛ والحاصل، أنّه قال: عندما كنت منهمكًا في الدعاء، تدهور وضعي الصحّي بعد الظهر، ورأيت نفسي مجبرًا على الإفطار.. فهناك أراد الله تعالى أن يقول له: يا حاجّ، أتذكر تلك الأشهر الستّة التي صمتها؟! أنا الذي كنت وراء صدور ذلك الفعل منك، والدليل عليه هو هذا، حيث إنّك صمت في هذا اليوم وصبرت إلى ما بعد الظهر، لكنّك لم تعُد بعد ذلك تطيق الاستمرار!
وحينئذٍ، ما هي حقيقة الأفعال التي نقوم بها نحن؟ هنا تصير حقيقتها واضحة! فغاية ما قام به هذا السيّد الطهراني[يعني نفسه] هو صبّ ماء طاهر على أيدي الجميع؛ فهو لا يصدر منه سوى التخريب.. حيث يأتي ويصبّ الماء الطاهر على أيدي الجميع! نعم، إذا كان هناك حقّ ومطلب صحيح، فلماذا لا يتقدّم الإنسان إلى الأمام؟! ولماذا نبقى محافظين على هذه الأفكار العامّية؟! لماذا؟ ولماذا لا نخطو للأمام؟ ولماذا لا نرتقي أكثر من مستوى العامّة؟ ولماذا لا نرفع فكرنا وذكرنا إلى ما هو أعلى من فكر العوامّ ومسائلهم؟
فبما أنّ العظماء بيّنوا لنا هذه المطالب؛ فلماذا لا نستفيد منها؟ أليس كذلك؟! بلى! لماذا لا نفعل ذلك؟ حسنًا، نسأل الله أن يوفّقنا جميعًا لفهم هذه المطالب أكثر فأكثر، وأن يمنّ علينا بفضله وبعنايته، فيأخذ بأيدينا، ويرفع عنّا موانع الطريق التي زرعناها في نفوسنا بهذه الطريقة، بحيث يُعدّ كلّ منها بمثابة حاجز يمنعنا من الوصول إلى تلك الحقيقة.. وهذا عجيب جدًّا! فما هي حقيقة هذه الواقعيّة التي يقول عنها الإنسان عندما يبدأ بالتقدّم: عجبًا! يجب أن أضع هذا جانبًا! وذاك جانبًا! ويجب أن أرفع يدي عن هذا! وأتخلّى عن ذاك الفكر..! فما الذي سيبقى؟ ما الذي سيبقى في النهاية؟ عند ذلك يرى أنّ الحلاوة هنا! فقد كان يعتقد بأنّ اللذّة تكمن في هذه الشهوة، لكنّه لم يكن يعلم! وكان يخال بأنّ ما يتذوقّه حلو، لكنّه لم يكن بشيء! فالحلاوة الحقيقيّة هنا[في سلوك طريق الحقيقة]، والجمال هنا، والبهاء هنا، وجميع الأمور هنا!
