انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

0
سنة 1435
الجلسات

ماذا سيحصل لو تعامل الله تعالى معنا بعدله؟ من هو المصدر الحقيقي للأعمال: الله تعالى، أم الإنسان؟ ما هو السرّ في جعل الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم منزل أبي سفيان مأمنًا في فتح مكّة؟ ماهو الفرق بين تعاملنا مع الحوادث والوقائع وتعامل الأولياء والنبي معها؟ وكيف تتجلّى رحمة الله فيهم؟ إذا لم يتعلّم الإنسان بأنّه لا شيء، ما الذي سيحدث له؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى للإجابة عنها في هذه المحاضرة، مع الإشارة في ضمن ذلك إلى بعض القصص التربويّة المعبّرة.

أهمية الوفادة على الله تعالى بغير زاد

11
  • فقلت حينئذٍ: أشكر الله تعالى بأنّني لم أقم بهذا العمل! أي أنّني لم أكن أملك الأهليّة للقيام به! فهذا الرجل قام خلال ستّة أشهر... فلو كنّا نحن، لاستولى علينا النوم في ليلتين و... لكن يبقى أنّ هناك أمر واحد؛ وهو: لو فرضنا أنّ الإنسان لم يقم بهذا العمل، فلن يحصل أيّ شيء، ولن يحدث أمر ذي بال؛ حتّى يأتي الإنسان ويقول: إلهي، لقد فعلت هذا الأمر لك! لكن من الذي جعلك مستيقظًا طيلة الليل حتّى الصباح؟ من الذي جعلك كذلك؟ فلو فرضنا أنّه في ليلة من هذه الليالي أصابك ألم في قلبك أو معدتك، أو أصابك مرض أفسد عليك صومك؛ فماذا كنت ستفعل في ذلك الحين؟ هل يمكنك أن تقول حينئذٍ: «إلهي، لقد أحييت الليالي طيلة ستّة أشهر، ولم أغمض عيني ولو للحظة واحدة»، حيث كان ينام في النهار، ويبقى مستيقظًا طيلة الليل إلى الصباح! لكن من الذي كان يُبقيك مستيقظًا إلى الصباح؟ من الذي أعانك على صومك وجوعك في النهار؟ فقد كان بوسعه أن يبتليك بمرض في هذه الأشهر الستّة، لكنّه لم يفعل، لماذا؟ لكي يجعل قلبك سعيدًا! فالله تعالى عطوف وعظيم إلى حدّ أنه يريد أن يُسعد قلوبنا بأنّنا فعلنا شيئًا له! لذا، إذا أراد أن يبتلينا بمرض، يتركه إلى ما بعد ستّة أشهر؛ لأنّ ذلك الشخص نذر من أوّل الأمر ستّة أشهر، ولو كان قد نذر أربعة أشهر، لجعلها الله تعالى أربعة، ولو كانت ثلاثة أشهر، لجعلها ثلاثة أشهر، ولو كانت سنة، لجعلها سنة؛ وهكذا!

  • يقول: لا أفسد عليه هذه الأشهر الستّة؛ فهذا عبدي يريد أن يعمل عملاً لي، فلماذا أفعل شيئًا أخرّب به عمله؟! لماذا أبتليه بمرض يصرفه عن تلك النية التي نواها وذاك الهدف الذي يهدف إليه؟! أرأيتم كم هو عجيب هذا الإله؟! فالعمل الذي صدر منه هو يضعه ـ بفضله ومنّه ـ في حسابنا نحن، ويقول: أنت فعلت هذا! والحال أنّه كان بوسعه أن يعطّل الأمر من أساسه؛ كأن ينام الإنسان فجأة: يا ويلتاه، لقد نمت لمدّة ساعة، وذلك بعد مرور خمسة أشهر! لكنّ الله تعالى يتركه مستيقظًا سواءً كان في حالة ذكر أو قراءة للقرآن أو صلاة أو سكوت، أو غير ذلك؛ فيحصل بذلك على حالة من الصفاء، فيقول الله تعالى له: أنت من فعل هذا، وليس أنا! لقد أخفيت نفسي خلف الستار، وأنت الذي بقيت مستيقظًا طوال الليل، وأنت الذي قرأت القرآن طوال الليل، وأنت الذي بقيت تصلّي طوال الليل.. بارك الله بك من عبد! فيفرح ذلك الشخص، ولا يكتفي بذلك، بل يقول: إلهي، إنّني أقدّم لك هذا العمل! أي أنّه يُعيد لله تعالى ذلك العمل الذي صدر منه هو؛ وهذا أمر عجيب ورائع جدًّا!