
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
7يعني هل كان الأئمّة يصلّون في الحقيقة بهذا الشكل؟! فهذا مضحك جدًّا! وهل إنّ هذا الارتباط ـ الذي كان هؤلاء العظماء يجرونه مع الله عند الصلاة وعند قراءة القرآن ـ له جهة صوريّة فقط؟ وهل هو لأجل الوعد الذي سوف يتحقّق لاحقًا؟ أم أنّ هذا الارتباط بنفسه يعني لقاء الله! لقد كان الإمام الصادق يشعر بلقاء الله في نفس تلك اللحظة، وكان النبيّ يشعر بلقاء الله في نفس تلك اللحظة التي يقول فيها: أرحني يا بلال، وكان يشعر بحالة اللقاء بالله في ذلك الوقت.
حكاية عن المرحوم دستغيب في بيان تنجّز لقاء الله تعالى
رحم الله المرحوم دستغيب، لقد كان رجلاً عظيمًا جدًا، ومستقيمًا وزاهدًا، وخاليًا من الأهواء، وقد كان من الأصدقاء الحميمين للمرحوم العلاّمة، وكان يحبّه كثيرًا! ففي السفر الذي تشرفّنا فيه بالذهاب إلى كربلاء بعد عودتنا من مكة ـ وقد ذكر تفصيله المرحوم العلاّمة في كتاب الروح المجرّد ـ ، كان السيّد دستغيب قد ابتلي في ذلك الوقت بمصيبة فقدِ أحد أولاده، وقد قال بعضهم بأنّه أثير حول سبب موته بعض الشكوك، حيث كان ذلك في زمن الشاه.. فأتى إلى كربلاء، وعلم المرحوم العلاّمة بمجيئه، فقال السيّد الحدّاد: لنذهب لكي نعزّيه! فذهبنا إلى منزل كان قد استأجره، وهو مؤلّف من ثلاث غرف، وقد كان مجلسًا عجيبًا جدًا.
ومن ضمن الكلام الذي ذكره أنّه قال: كنّا يومًا في محضر المرحوم الأنصاري... حيث كان [المرحوم دستغيب] مقيمًا في شيراز، فكان يأتي من هناك إلى همدان ويبقى فيها بضعة أيام، وكان يأتي برفقة المرحوم الحاج صدر الدين الحائري رحمة الله، وكان يأتي أيضًا المرحوم الشيخ حسن نجابت، حيث أنّ بعض الأصدقاء كانوا من شيراز، وكانوا يأتون عادة كلّ شهرين أو ثلاثة أشهر إلى همدان.
قال: في إحدى المرّات التي أتينا فيها إلى همدان، ذهبنا إليه وكنّا في حالة انشراح وسرور، والحاصل أنّنا لم نكن نشعر هل أنّنا في الأرض أم في السماء، ولم نكن نشعر بأنفسنا أصلاً، حيث كنّا في حالة نشاط عارم! وعندما أردنا أن نصلّي صلاة الظهر، حصل لدينا فجأةً خطورٌ مفاده: متى يحصل لنا لقاء الله؟ فما فتئنا نردّد عبارة «لقاء الله.. لقاء الله»، وما فتئنا نتردّد على هذا المكان، فلماذا لا خبر لنا عن لقاء الله نحن الذين أتينا بأجمعنا إلى هنا؟!
