انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.

معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك

2
  •  

  •  

  • أعوذ باللـه من الشيطان الرجيم

  • بسم اللـه الرحمن الرحيم

  • الحمد لله ربّ العالمين

  • والصلاة والسلام على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَأَنَا يَا سَيِّدِي‌ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنًّا»

  • يا مولاي وسيدي، لقد لجأت إلى فضلك، وفي فضلك ملجئي، وأنا هارب وهارع منك إليك ونحوك، وأنا متنجّز ومتيقّن بما كنت قد وعدت به الأشخاص الذين لديهم حسن ظنّ بك بأن تعفو عن ذنوبهم وتغضي عن أخطائهم، وأرى أنّه وعد حقيقي وواقعي.

  • التنجّز هو الوصول إلى مرتبة الواقعيّة والعينيّة

  • فالتنجّز يعني الوصول إلى مرتبة الواقعيّة ومرتبة العينيّة؛ إذ إنّ التكاليف التي عيّنها الله تعالى لعباده على مراتب، حيث لدينا مرتبة الملاكات، ومرتبة الإنشاء، ومرتبة الفعليّة، والمرتبة الأخيرة هي مرتبة التنجّز، وإن كان بعضهم يقدّم ويؤخّر بين كلّ من الفعليّة والتنجّز. فالتنجّز يعني الوصول إلى مرتبة العينيّة التي يكون فيها الإنسان ملزمًا بالقيام بذلك الفعل والثبات عليه، أو التحرّز عنه إذا كان من النواهي؛ فمن باب المثال، السرقة حرام، لكن مادام الإنسان جالسًا في مكانه، ولم تحن له فرصة للسرقة بعد... كان بعضهم يقول: هل يمكن أن يتواجد الشيطان في حرم الأئمّة؟! فقلت: لماذا لا يمكن أن يكون الشيطان هناك؟ فمن يقوم إذًا بهذه السرقات التي تحصل في مقامات الأئمّة؟ أفهل جبرائيل هو من يفعلها؟! إنّ السرقة من فعل الشيطان! فكم سرقة حصلت في نفس حرم الإمام الرضا! وفي حرم الإمام موسى بن جعفر عليه السلام وضع سارقٌ يده في جيبي، فالتفت إليه وقلت: اذهب، لا شأن لي بك، لكن لا تعد ثانيًا لمثل هذه الأعمال، واخجل من الإمام موسى بن جعفر عليه السلام! فمن المعلوم أنّ الشيطان موجود حتّى في حرم موسى بن جعفر عليه السلام ـ وفي كلّ مكان له وجود ـ ، وأنّه لا يكفّ عن مثل هذه الأمور هناك.

  • فأحيانًا لا تكون السرقة منجّزة على الإنسان ـ بمعنى أنّه لا عينيّة لها ولا يوجد مجال لها ـ ، كأن يكون الإنسان جالسًا في منزله؛ ففي هذه الحالة، وإن كانت السرقة حرامًا والغشّ في المعاملة حرامًا والكذب حرامًا، لكن لا وجود لأحد حتى يكذب عليه؛ فالإنسان لا يكذب على نفسه، بل لا بدّ من وجود شخص ثان حتّى يُمكنه أن يكذب عليه، أو من باب المثال: مع أنّ الغش في المعاملة حرام، إلاّ أنّ الإنسان يكون في هذه الحالة غير مبتلى بأيّة معاملة حتّى يُمكنه أن يغشّ فيها، لكن عندما يأتي إلى السوق، ويفتح باب دكّانه أو مكتبه أو عيادته، ثمّ يواجه ذاك الموقف الذي يمكنه أن يغشّ أو يكذب أو يخون فيه؛ حينئذٍ يُقال بأنّ هذا الحكم قد تنجّز عليه؛ أي أنّه الآن فقط حصل على عينيّة، حيث يرى الإنسان فجأةً بأنّه سيحصل على ربح إن كذب على الطرف المقابل، فيأتي الشيطان ويقول له: يا عزيزي، اكذب، فهذه هي قواعد المعاملة! دع عنك كلّ ذلك الكلام [الذي يُحرّم الكذب]، فالجميع يفعل ذلك، إلاّ أنت، ففي النهاية، سوف يعفو الله عنك بعد توبتك! هل التفتم؟ أو أن يقول له: اكذب الآن هذه الكذبة، فلا إشكال في ذلك، وارتكب هذه المعصية، فلا عيب في ذلك؛ وإلاّ فلمن جعل الله التوبة إذن؟ ولمن جعل عفوه؟ وهذا المسكين لا يعرف أنّه بهذا العمل الذي يقوم به ـ إذا فرضنا أن الله تعالى سيعفو عنه لاحقًا ـ قد خسر رأسمالاً لا يمكن أن يعود إليه أبدًا، فالذي حصل عليه هو العفو فقط؛ أي أنّك إذا تُبت، فإنّنا سنرفع عنك تلك العقوبة المترتّبة عليك؛ نعم، على الإنسان أيضًا أن يتدارك أخطاءه، لا أن يكذب على شخص آخر، ويكتفي بعد ذلك بالقول: لقد تبت الآن! لا، بل يجب أن يذهب إليه، ويقول له: لقد كذبت عليك! وإن كان قد اغتابه ووصل إليه ذلك، أو افترى عليه، وبلغه ذلك، فعليه أن يعتذر منه ويجبر فعلته، ويعلن أمام الناس: لقد افتريت على هذا الشخص، واغتبته وكذبت عليه! فعندما يكون الإنسان يتحدّث بالمعصية يكون مستأنسًا جدّاً، وأمّا عندما يلتفت ويندم، فإنّه يرغب في أن تبقى المسألة مخفيّةً؛ هل هذا صحيح؟