
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
15نرجو من الله تعالى ـ إن شاء سبحانه ـ ألاّ يحرمنا نعمة فهم هذه المطالب وإدراكها، ويوفّقنا شيئًا فشيئًا للوصول إلى هذه الحقائق التي بيّنها لنا هؤلاء العظماء والأولياء والعباد المختصّين بحضرته من خلال هذه العبارات والمناجاة وهذه الأدعية وهذه المضامين.
وحقيقةً، إذا تدبّر الإنسان في هذه الفقرات من دعاء أبي حمزة، فلن يعود بحاجة إلى أيّ شيء آخر، ولن يحتاج إلى أيّ دستور سلوكي آخر، وإلى أيّ كتاب آخر؛ فيكفي أن نأخذ دعاء أبي حمزة، ونقرأه، وندقّق فيه، لنرى ما هو مراد الإمام من دعائه لله، ولا نقول بأنّ الأئمّة قالوا لنا بأن نقرأ هذا الدعاء في ليالي شهر رمضان، لنحصل على ثواب ونسجل حضورنا فقط! كلاّ، لقد ذكر الأئمّة هذه المطالب لأجلنا نحن، ولأجل يومنا هذا، ولكي نأتي ونجلس سويًّا ونرى ما الذي يُمكننا فعله، ونتعرّف على أمراضنا، وما هو الدواء الذي ينفعنا، ولكي نمشي في الطريق الذي حدّدوه لنا، كما مشى الآخرون على هذا الطريق ووصلوا إلى مقصودهم!
والله وبالله وتالله، أنا أشهد بأنّ المرحوم العلامة الطهراني الذي تعرفونه والسيّد هاشم الحدّاد الذي تعرفونه والسيّد علي القاضي قد قرؤوا هذه الأدعية وعملوا بهذه المطالب، وكانوا يتحدّثون في كلامهم بهذه الفقرات، وكانوا يعرضون نفس هذه المسائل والمضامين على رفقائهم، ويعملون هم بها؛ ولهذا صاروا كذلك، فصار أحدهم السيّد القاضي، والآخر السيّد الحدّاد، والآخر العلاّمة الطهراني، والآخرون أيضًا يمكنهم أن يصيروا كذلك؛ فهذا هو الطريق، وعلى الإنسان ألاّ يضع رأسه تحت التراب، بل عليه أن يعمل بالشيء الذي فهمه، ويرتّب عليه الأثر.
نسأل الله تعالى أن يوفّقنا للعمل بهذه المطالب والمضامين، وأن ينعم علينا ببركاته وألطافه الغيبيّة.
اللهم صل على محمد وآل محمد
