
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
14لقد كان يأتي الكثير من الأشخاص المخالفين والذين كانوا يختلفون معه، فلم يكن المرحوم العلاّمة يتدخّل في أيّ شيء، بينما كان ذاك الرجل يعترض ويقول: لماذا جاء هذا إلى المنزل؟ ما شأنك أنت بذلك؟! أو يقول: لماذا أتى هذا ولماذا جاء ذاك؟ يا عزيزي، هل أنت مسؤول مكتبه؟ هل أوكل الأمر إليك؟ لم يكن للسيّد الحدّاد المسكين مكتب ومعاونين حتّى يجعلك مسؤولاً؛ فما هي علاقتك بذلك؟! تعال يا عزيزي، واستفد منه، واذهب من دون أن تتدخّل! نعم، إن كان نصيبك قد قلّ بسبب ذلك، فهذا كلام آخر، لكنّ المفروض أنّك تأخذ نصيبك وزيادة، إلى حدّ الإفاضة عن طاقتك؛ فإذا كان ذلك الشخص يُريد المجيء، فما علاقتك أنت بذلك؟ ولو أراد منه المرحوم الحدّاد ألاّ يأتي، لقال: لا تدعوه يدخل! قد يأتي يوم، فيكون هذا الفضول سببًا في سقوط الإنسان! يا عزيزي، أدّ ما عليك، واذهب لحال سبيلك!
لقد كنت أتحدّث عن هذه المسألة، ومن جملة ذلك أنّ بعض الأشخاص كانوا هناك، وكنت أعنيهم بكلامي.. يا عزيزي، إذا كنت جالسًا في مكان ما، فلماذا تنظر هنا وهناك لترى ماذا يجري؟! بل طأطئ رأسك، واهتمّ بنفسك، وأنجز ما عليك فعله!
حسنًا، فما الذي سيحصل إذا لم نرتّب الأثر على هذه المسألة؟ ستبقى هذه الصفة في النفس إلى أن ندخل فجأةً في بعض المسائل التي توجب لنا الشبهة والإشكال؛ ففي النهاية، سوف يأتي يوم، وتكون هذه الصفة سببًا في سقوط الإنسان، كما سببّت فعلاً في سقوط البعض؛ فعندما نقول بأنّه على الإنسان أن يتشبّث بالمباني، فالنفع في ذلك إنّما يعود على الإنسان نفسه! يا عزيزي، إنّ أحد هذه المباني هي أن تهتمّ بعملك وبنفسك، فإن لم تصغ للكلام، سوف تسقط، وإن سمعت الكلام، سوف تتقدّم للأمام!
لقد كان المرحوم العلاّمة على هذا النحو؛ فعندما كان يسمع شيئًا من العظماء، كان يذهب ويطبّقه على نفسه، وكنّا قد ذكرنا قبل ليلتين بأنّه حتّى حينما كان أساتذتُه يتحدّثون عن شخصٍ آخر غيره، كان يقول: هذا المطلب مرتبط بي، وأنا المعني به، وعليّ أن أعمل به.
