انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.

معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك

13
  • حسنًا، لقد ألمحنا إلى هذا المطلب في هذه الليلة، وسنعمد ـ إن شاء الله ـ على إكماله في الليالي اللاحقة. وعلى كلّ حال، فإنّه مطلب مهمّ، ومع أنّنا لم ننته بعد من الحديث عن مسألة الفضل لكي ننتقل إلى الفقرة التالية، لكنّ هذا ما حصل هذه الليلة، حيث جرى الكلام عن هذا المطلب.

  • تنجّز السالك وتصديقه بمسيره يحجزانه عن الاهتمام بالآخرين

  • إنّ هذا التنجز أمر مهمّ، وذلك بأن يكون لدى الإنسان يقين بالمسير الذي يسير فيه، وبالمدرسة التي ينتمي إليها، وأن يكون لديه تصديق بأنّ الحقيقة هي في هذا المكان الذي يتواجد فيه؛ عندئذٍ، إذا كانت الحقيقة في هذا المكان، فلا ينبغي عليه أن يُعير سمعه إلى ماذا قال هذا وماذا قال ذاك ، وماذا هنا وماذا هناك؛ فجميع هذه الأمور تصير موانع وصوارف، بحيث تأتي هذه الصوارف وتقلّل من ذلك التنجّز وتبري ذلك اليقين وتكسره، فتعمل على خفض ذلك التنجّز الذي ينبغي أن يكون في الإنسان، وتلك الاستقامة التي يجب أن يتوفّر عليها، وذلك الفكر الذي ينبغي أن يكون متمحّضًا ومركّزًا على نقطة واحدة حتّى يمكنه أن يجني استفادة أكثر؛ نعم، فالشياطين والأبالسة منتشرون بشكل كبير هنا وهناك، فيأتي أحدهم ويبعث الشكّ في الإنسان، ويأتي الآخر ويبعث الشكّ فيه، وهكذا إلى أن تتبدّل المسألة شيئًا فشيئًا إلى هيئة،۱ وبعد ذلك في أمان الله! إنّ هذا كلّه بسبب أنّنا نفتقد للتنجّز، ولا تصديق لدينا، ولسنا ثابتين على الطريق وعلى المباني والأصول؛ مع أنّ هذه الأمور ـ كما ذكرت لكم سابقًا ـ هي بأيدينا نحن، فالمباني بأيدينا والمسائل بأيدينا.

  • ففي أحد الأيّام، كنت أتحدث عن أنّ أهم مباني هذا الطريق هو اهتمام الإنسان بعمله، دون النظر إلى أعمال الآخرين؛ فهذا من جملة المباني والدستورات الأخلاقيّة التي كان المرحوم العلاّمة يؤكّد عليها كثيرًا؛ أي أن تهتمّ بنفسك، من دون أن تكون لك علاقة بمن يأتي ومن لا يأتي! فإذا كنت قد اهتديت للحقّ، فخذه واعمل به وتقدّم على أساسه، وأمّا أن تخوض في السؤال عن: لماذا هذا أتى وجلس هناك؟ فلا علاقة لك به.. لماذا هذا جالس هنا؟ لا علاقة لك به! لماذا هذا أتى، وتحدّث مع السيّد؟ فليفعل ذلك! لماذا السيّد يضحك مع فلان؟ هو أراد أن يضحك معه؛ فهل هو بحاجة إلى أن يأخذ إجازتك ليضحك أو يبكي؟! إنّ هذه المسألة مهمّة جدًا، وهي موجودة دائمًا، فمن أهمّ الأسباب التي جعلت ذاك الشخص ـ الذي ذكر المرحوم العلاّمة اسمه في الروح المجرّد ـ ينفصل عن المرحوم الحدّاد هي أنّه كان فضوليًّا، وقد كانت هذه المسألة أحد أهمّ الأسباب التي أحدثت تغييرًا وتبدّلاً في ذلك الشخص، وأدّت إلى طرده من قبل السيد الحدّاد؛ وكان هذا الأمر مشهودًا. وأمّا المرحوم العلاّمة، فلم تكن أيّة علاقة له بما كان يجري؛ فكان البعض يأتي ويذهب، وكان بعض المخالفين يأتون إلى منزل السيد الحدّاد، كما كان يأتي أيضًا بعض الأشخاص الصالحين الذين لم يكونوا تلامذة له؛ فمن باب المثال، كان المرحوم السيّد مصطفى الخميني ابن المرحوم آية الله الخميني رجلاً صالحًا وذا نفس طيّبة وإنسانًا واعيًا، وكان فهيمًا وذا نفس صافية، وكان واضحًا أنّه يسعى وراء الحقيقة؛ فكنت أراه مرارًا، حيث كان يأتي أيّام الجمعة من النجف، وكان يجلس متربّعًا أمام السيّد الحدّاد وكلّه سمع له، فكان يجلس يستمع إلى السيد الحداد لمدّة ساعة، وإن كانت لديه أسئلة، كان يطرحها، فيجيب عنها السيّد الحدّاد، ثم يودّعه ويذهب؛ لقد كان يأخذ نصيبه منه ويذهب! رحمة الله عليه، فقد كان رجلاً صالحًا وكريم النفس، وإنسانًا جادًّا، وكان المرحوم السيّد الحداد يحبّه أيضًا، وكان ذلك واضحًا من طريقة كلامه معه وعدم ردّه.

    1. المراد بالهيئات هنا هي تلك المؤسّسات التي يُشكّلها بعض عوامّ الناس من أجل إقامة المناسبات المرتبطة بالمعصومين عليهم السلام؛ وقد أصبحت الكثير من هذه الهيئات تحصر اهتمامها بالأمور الظاهريّة فقط، لتتحوّل بذلك مراسم العزاء (وغيرها) إلى طقوس رتيبة قد تكتنفها في بعض الأحيان بعض مظاهر الابتداع. المترجم