
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
12هكذا يفعل الله تعالى أيضًا، فنحن مثل الله، ونمتلك مثل هذه الأوصاف!! ولهذا فإنّنا نفرح بحسن ظنّ الناس بنا؛ كأن يُقال لنا: دعك من فلان، فإنّه لا يهتمّ بالآخرين، ويسعى وراء عمله فقط! فعندما يرى الإنسان بأنّ هذا الشخص يتعامل معه بهذه الطريقة، وأراد أن يُسدي له خدمة، تجده يقول: حسنًا، غاية ما يُمكنني القيام به هو أن أفعل له هذا الأمر، وأمّا أن أزيد عليه، فلا! أو يقول: دعك منه، فإنّه يحسب نفسه ذو منزلة عالية.. دعك منه، فإنّه يفعل كذا وكذا! فعندما يشعر الإنسان بسوء ظنّ اتّجاهه من طرف ذلك الشخص، فسوف تحصل له بدوره مثل هذه الحالة بالنسبة إليه، وأمّا إذا شعر الإنسان بأنّ رفيقه لديه حسن ظنّ به، وتعامُله معه هو تعامل آخر، وتعلّق خاطره به هو تعلّق مختلف، وعلاقته به هي علاقة مختلفة، فإنّه من نفسه لن يستطيع ألاّ يأخذ هذه المسألة بعين الاعتبار.
والله كذلك أيضًا، فهو يريد أن يكون لدى عباده المؤمنين حسن ظنّ به! يا عزيزي: هناك إله.. هناك عظيم وهناك حقير، هناك سيّد وهناك عبد، ولكلّ شيء حسابه الخاصّ.. يقول الله تعالى: أنت لديك حسن ظنّ بجميع المخلوقات، إلاّ بي أنا! وأنت تذهب إلى ألف شخص وتنحني أمامهم تسعين درجة، وتذهب إلى هذا وإلى ذاك، وتذهب إلى مخلوقاتي ليُساعدوك في أمورك؛ فمتى تذكرني إذًا؟ ومتى تلتفت وتتوجّه إليّ؟! ومتى تأتي إليّ؟! ألا تعلم أنّ كل أثر يترشّح منهم هو عبارة عن أثري أنا؟! ألا تعلم هذا؟ ألا تعلم بأنّ هذا الذي يقوم لك بهذا العمل، أنا الذي ألقيت في روعه ذلك؟! ثمّ تغفل عنّي، وتقول: ذهبت إلى فلان، وإلى المكتب الفلاني وأنجز لي هذا العمل! حسنًا يا عبد الله، لو لم يلقِ الله في روعه القيام بهذا العمل، لما قام به! فقد كان بإمكانه أن يقول: اذهب وأغلق الباب! عندي جلسة! لا وقت لديّ! عندي اجتماع! تفضّل بالذهاب الآن! ألا يقولون ذلك؟ يقولون! لقد تركتَ الأصل، وأتيت إلى أشخاص آخرين؛ فماذا يُسمّى هذا؟ يُسمّى سوء ظنّ.
