انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك

0
سنة 1435
الجلسات

في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.

معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك

10
  • ألا ترون أحيانًا أنّ الإنسان قد يتكلّم بكلام، فيتكدّر منه شخص آخر؟ وفي هذه الحالة، نجد أنّ ذلك المتكلّم قد حصل له انقباض بسبب ذلك؛ لا تتكلم من أوّل الأمر يا عزيزي! أفهل أنت مجبور على الكلام؟! وهل الإنسان مجبر على أن يقول كلّ شيء؟! على الإنسان أن يُبقي ألف كلمة في داخله، ويتكلّم بكلمة واحدة فقط! ثمّ بعد ذلك، نرى أنّ ذلك المتكلّم قد ذهب واعتذر منه، فيحسّ بأنّ ذلك الانقباض قد ارتفع؛ فما هو سبب ذلك؟ سببه أنّ الحالة الأولى قد ذهبت، وأتت حالة جديدة؛ وهي حالةٌ نورانيّة، وحالةُ رحمةٍ تأتي وتحلّ مكان تلك.

  • هذه الحالة يُقال لها حالة التنجّز؛ يقول الإمام السجّاد عليه السلام: أنا أعيش بحالة التنجّز، وأنا بالتنجّز آكل وأمشي؛ أي أنّني أشعر كيف أنّك تضع أخطائي جانبًا، وأحسّ بذلك في وجودي، فأرى بأنّه لا وجود لكدورة الذنب في داخلي، وبأنّ رحمتك أتت وحلّت مكانها، وأعلم بأنّك سترت الخطأ الذي ارتكبته، وبأنّ ذلك الخطأ قد ذهب بتوجّه واحد منّي فقط كنتَ أنت الذي وفّقتني إليه؛ فإذًا من المعلوم أنّني متنجّز، ومصدّق، وهذا الإحساس والتصديق واليقين هو الذي يدفعني إلى الأمام، وأمّا إذا افتقدت ذلك... إذ يوجد بعض الأشخاص كذلك، فيأتون إلينا ويقولون: سيّدنا، لقد ارتكبنا هذا الذنب، فهل يُعقل أن يغفر الله لنا؟! يا عزيزي، يغفر الله ويعفو.. بالله وبالنبيّ يعفو عنك! يعني أنّ حالة من اليأس والقنوط قد سيطرت علينا إلى حدّ نرى في الواقع أنّ الله تعالى عاجز، غاية الأمر أنّنا ننسب ذلك إلينا! 

  • فلا فرق عند الله تعالى بين أن يعفو عن ذنب واحد وبين أن يعفو عن ذنوب كثيرة؛ فعندما يريد أن يعفو، فإنّه يقوم بذلك في لحظة واحدة وتنتهي المسألة! فسواء صدر منك ذنب واحد أو ذنوب كثيرة، فإنّ ذلك يُمحى في لحظة واحدة! وهذا نظير ما يحصل عندما تريد أن تحذف شيئًا من جهاز الكمبيوتر، فبضغطة واحدة على الزرّ تحذفه، سواءً كان مؤلّفًا من كلمة واحدة أو من ألف كلمة، ولا يتطلّب منك الأمر أن تحذف واحدة بواحدة؛ فالله تعالى يضغط على الزرّ مرّة واحدة فقط، بغضّ النظر عن عدد الذنوب التي صدرت منك، وما عليك إلاّ أن تُحسن توبتك أنت، وتجعل منها توبة حقيقيّة ونصوحًا، وتكون لك إرادة حقيقيّة في عدم العودة [لاقتراف ذلك الذنب]، فيضغط الله تعالى على الزرّ مرّة واحدة، ليُمحى كلّ ذلك؛ وفي هذه الحالة، مهما فتّشت عن ذلك الذنب، فإنّك لا تجده، وتبدأ تتساءل مع نفسك: أفهل ارتكبت هذا الذنب من الأساس؟! وقد حصل مثل هذا الأمر فعلاً.