
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
الوصف:
في هذه المحاضرة، يُركّز سماحة السيّد قدس سره تعالى على بيان معنى التنجّز من خلال الإجابة عن الأسئلة التالية: ما هي علاقة التنجّز بالواقعيّة والعينيّة؟ ما هي أهمّية التنجّز في حياة السالك؟ من هو السالك المتنجّز؟ ما المراد من تنجّز لقاء الله تعالى؟ وما معنى تنجّز وعد الله تعالى في الصفح عن المستغفرين؟ كما يعرض سماحتُه في ضمن ذلك بعض القصص والنماذج لتوضيح هذا الأمر.
معنى التنجّز وأهمّيته في السلوك
4وهذه المسألة يشعر بها الإنسان بوضوح عند العطش، ولا بدّ أنّه حصل لكلّ شخص أن وصل في فترة من الزمن إلى ما هو أشدّ من العطش، وقد حصلت بالنسبة إليّ، حيث وصلت إلى مرحلة تجاوزت فيها حالة العطش، ووصلت إلى حالة من التعب والانهيار من شدّة العطش، ونسيت مسألة العطش كلّيًا؛ ففي هذه الحالة، عندما يصل الإنسان إلى الماء، كأنّه قد وصل إلى منبع الحياة. لقد كانت لدى المرحوم العلاّمة في علاقته بالعظماء وسماع حديثهم وكلامهم مثل هذه الحالة، فقد كنت أحيانًا أذهب وأحشر نفسي في بعض أموره الخاصّة ـ ولا يخفى أنّني كنت في ذلك الزمن أشاغب كما هو الحال دائمًا، وكنت أكثر شغبًا من الآن ـ لأرى ماذا هناك، وما هي الأمور التي تحصل معه، فكنت ألاحظ أن توجّهه إلى أساتذته هو بنحوٍ بحيث لو حصل إلى جانبه شيء، لم يكن يلتفت إليه!
السالك المتنجّز هو الذي يشعر بنتيجة سلوكه في كلّ لحظة
هذا هو الذي يقال له إنسان يسعى للحصول على الحقيقة والوصول إلى الهدف! هذا هو المتنجّز! فالمتنجّز هو المصدِّق، وهو الذي يحيا على أساس التصديق، ولا يكتفي بأن يعد نفسه، كما نفعل نحن الذين نعد أنفسنا، حينما يُقال لنا: كذا، فنقول: لا بدّ أنّ ما يقولونه صحيح! ويقولون: كذا، فنقول: لا بدّ أن يكون هناك شيء من هذا القبيل، فلنذهب، ولنر ماذا سيحصل! كلاّ يا عزيزي، إنّ نفس مجيئك إلى هذا المكان وتواجدك بهذه المدرسة ومسيرك في هذ الطريق وإحساسك بهذه الحقيقة والواقعيّة هو التنجّز الذي ينبغي عليك أن تتيقّن به.. هذا هو ذلك.
خدايا زاهد از تو حور مىخواهد قصورش بين *** به جنّت مىگريزد از درت يا رب شعورش بين (انظر يا ربّ إلى قصور الزاهد حين يطلب منك الحور (و يطلب منك سواك)، و تطلّع إلى شعوره حين يهرب من بابك إلى جنّتك!)۱
فذلك الزاهد يصلّي لكي يحصل يوم القيامة على الحور، لكن ماذا عن الآن؟ لا شيء! فهو الآن يصلّي: الله أكبر، بسم الله الرحمن الرحيم... ولا الضالّين.. سبحان ربي العظيم...، فلماذا نحن نصلّي؟ لكي نحصل على الحورية فيما بعد، وإن لم يعطوا الحور، سوف يعطون الثور؛ ففي نهاية الأمر، سوف يعطون شيئًا ما!!! انتبهوا، فما أقوله لكم، قد سمعته واقعًا!
- راجع: معرفة المعاد، ج ۱۰، ص ٥٦. المترجم
