
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
8وفي هذا الإطار، لدينا مجموعة من المسائل المرتبطة بالتقليد وجواز تقليد المجتهد، وأنّ المقلَّد يجب أن يكون عادلاً ومتّصفًا بالأوصاف الحميدة، والتي وقع فيها خلاف، حيث ذكر بعضهم بأنّ المراد من الصفات التي تعرّضت لها الروايات هي صفة العدالة فقط، بينما ذكر البعض الآخر أنّ المراد بها صفة فوق صفة العدال؛ وقد وردت هذه المطالب في رسالة الاجتهاد والتقليد للمرحوم الوالد رضوان الله عليه التي طُبعت ونُشرت مؤخّرًا، حيث ذُكرت هذه المطالب هناك، وذكرت هناك بعض المسائل حول ذلك.
الفضل في كلّ شيء هو التعامل فيه بالزيادة
صفة الفضل هي أن يتعامل الإنسان بالزيادة؛ فمن باب المثال، حينما تأتي بعامل إلى المنزل ويشتغل عندك، ينبغي أن تتّفق معه على الأجرة التي سيأخذها، وعندما ينتهي وتريد أن تعطيه أجرته، تقول له: هذا حقّك، ثمّ تزيده شيئًا على ذلك؛ فإن كنت قد أعطيته ما اتّفقت معه عليه، فهذا عدل؛ لأنّك من أوّل الأمر اتّفقت معه على مبلغ معيّن، وعند انتهائه، أعطيته نفس هذا المبلغ، لكن عندما تعطيه شيئًا إضافيًّا، فسوف يفرح به؛ ولدينا في الروايات: إذا اقترضت مالاً من شخص، وأردت أن تعيد المال إليه، أضف إليه شيئًا، لكن لا من باب الربا ـ لأنّه إذا كانت المسألة إلزاميّة، فهي ربا وحرام ـ، بل من تلقاء نفسك؛ فإذا فرضنا أنّك اقترضت منه مائة ألف تومان، فعندما تريد أن توفيه المال بعد شهر، من المستحبّ أن تعطيه إضافة، نعم، هناك مسألة هبوط القيمة الماليّة بواسطة التضخّم؛ وهي مسألة أخرى، حيث يجب على الإنسان أن يلاحظ عند أداء الدين القيمةَ الماليّة لذاك الدين، لا نفس مقدار الدين الذي اقترضه أوّلاً؛ فهذا كلّه محفوظ في محلّه!
وعليه، فإن استقرض الإنسان ـ من باب المثال ـ مائة ألف تومان، من المستحبّ أن يعطي مائة وعشرة آلاف حينما يريد أن يوفّي المال؛ فيزيد عليه عشرة آلاف أو عشرين ألفًا؛ نعم، من المستحبّ أيضًا للمُقرِض أن لا يأخذ [هذه الزيادة]، لكن يُستحبّ للمستقرض إعطاؤها.
وهذه الزيادة تتعلّق بكلّ شيء؛ فإن أسدى أحدُهم للإنسان عملاً معيّنًا، فليزده على أجرته، وإذا أحسن إليه شخص ما، وأحبّ أن يبادله الإحسان، فليعطه زيادة على ذلك، وإن منحه شخص ما هديّة، فليضف عليها مقدارًا معيّنًا حينما يريد أن يُبادله الهديّة؛ فهذه الإضافة هي الفضل، والفضل من صفات الله؛ وهو بمعنى الإضافة والزيادة. فإن تعامل الإنسان في هذا العالم بهذا الشكل، فسوف يتعامل الله معه في ذاك العالم بنفس هذا التعامل؛ ولهذا، فلنحاول دائمًا أن يكون تعاملنا على أساس الفضل؛ فإن قال أحدهم للإنسان شيئًا ما ـ كلامًا قاسيًا مثلاً ـ وكان مخطئًا في قوله، فإن حفظه الإنسان له حتّى يجيبه في وقته، يكون ـ على أقصى تقدير ـ موافقًا للعدالة، وأمّا ما يوافق الفضل، فهو أن يتغاضى عنه؛ فإن قال له شيئًا، فليتغاضى عنه، وكأنّه لم يسمع شيئًا؛ هذا هو الفضل! أو أن يتعامل معه بشكل آخر، فهذا فضل!
