
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
4متاع كفر ودين بیمشتری نيست *** گروهی اين گروهی آن پسندند۱ فمن المؤسف أن يقضي الإنسان هذه الأيّام المعدودة من الدنيا وهذه الأنفاس ـ التي تأتي وتذهب ـ بذهن مشوّش، ويصرفها في التخيّلات والتصوّرات المرتبطة بالأمور اليوميّة!
ذهبت يومًا إلى منزل أحد الأقارب، وكان قد دعانا في الظهيرة، وقد مضى وقت على الظهر، وكان هناك شخص لم يصلّ بعد، ويريد أن يصلّي، ولكنّه يخشى أن تفوته أخبار الساعة الثانية إن هو شرع بالصلاة، حيث كانت تشتمل على أخبار الرياضة وغيرها؛ ولهذا كان عليه أن يرى أوّلاً ما الذي جرى، ويستمع للأخبار حتّى يُمكنه أن يصلّي بحضور قلب! وهكذا بقي حاملاً تربة الصلاة في يده، ونحن ننظر إليه؛ لا هو يضع التربة على الأرض ويصلّي، ولا هو يضعها في مكانها...! اجلس يا عزيزي! فإن كان خبر رياضي أهمّ عندك من الارتباط بالله، فهل أنت مجبر حتّى تحمل التربة هكذا، وتنظر إلى الأخبار متى تبدأ، ومن الذي يرمي الكرة إلى ذلك المرمى؟!! عجبًا من هذه الدنيا، وعجبًا من هؤلاء الأشخاص البطّالين!
نحن الآن نضحك من هذا الكلام، لكن ـ بحقّ ـ هل هذه المطالب صحيحة، أم لا؟ هل هي موجودة، أم لا؟ أي فيما يخصّ العلاقة بالله والتوجّه إليه؛ فحينما يُقال لنا ثمّة هناك أمور، فإنّ ذلك ليس عبثًا!
عندما كان يحين وقت الصلاة، وكان يأتي رسول الله صلّى الله عليه وآله، كان الناس يرون تغيّراً في وجهه وهو يترقّب حلول وقت الصلاة: بقيت ربع ساعة على حلول وقت الظهر، بقيت عشرون دقيقة على ذلك! وكان يُديم النظر إلى الشمس، ليرى هل وصلت إلى الزوال، ومتى يحلّ وقت فتح أبواب الورود إلى حريم الله! ومتى يُفتح الطريق أمام توجّه الناس نحو الله! فهذا الذي يعنيه ذلك.. يعني: أيّها الناس، اصبروا، فبعد ربع ساعة، سوف تُشرّع الأبواب ويُفتح الطريق، وبعد ربع ساعة سيحلّ وقت تلك الدعوة!
لقد كان هؤلاء العظماء وهؤلاء العرفاء والأولياء ينظرون إلى هذه المسائل بهذا الشكل؛ فكانوا ينتظرون فتح الباب، وكانوا ينتظرون إرسال الدعوة الإلهيّة، عند الظهر وعند المغرب وعند الصبح وعند العصر وعند العشاء، فكانوا ينتظرون وصول الدعوة الإلهيّة.. فحتّى الآن لا توجد دعوة، فقبل الظهر لا دعوة، فكانوا ينتظرون وصول الدعوة إليهم، ووصول إذن الدخول من قِبل الله تعالى إليهم.. لقد كان هؤلاء ينظرون إلى الصلاة بهذا النحو، لكن ماذا عنّا نحن؟ إنّ حالنا يُشبه حال الموظّف الذي يذهب إلى عمله، فيضع بطاقته في جهاز تسجيل الدخول، ليضع له ذلك الجهاز ختماً يدلّ على أنّه دخل إلى العمل [في أوّل الوقت]؛ فنحن نتعامل مع إلهنا مثل تسجيل دخول الموظف: انظر لقد صلّينا! فلتنتبه ملائكتك، ولينتبه نكير ومنكر إلى أنّنا صلّينا، وصلّينا بمقدار عدم دخول وقت القضاء!!
- *** تمّت ترجمته سابقًا. المترجم
