
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
3فمن بين العدل والفضل، نجد أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يُركّز على مسألة الفضل؛ أي: يا سيّدي ومولاي، أنا أريد التعامل معك من خلال فضلك لا عدلك؛ فإنّك وإن كنتَ عادلاً وتُثيب المحسنين على إحسانهم، لكن لا علاقة لي بعدلك؛ فصحيح أنّك عادل، لكنّ هذه العدالة مختصّة بك أنت! وهذا نظير أن نقول بأنّك قهّار؛ فهل لأنّك قهّار، علينا أن نخاطبك بهذه الصفة؟ لا، فقهّاريتك محفوظة في محلّها، غير أنّه لا علاقة لنا نحن بها، فلا نسعى نحوها ولا نقترب منها، وهي مختصّة بمجموعة أخرى من الأشخاص، وبمخلوقات أخرى وموجودات مغايرة.. والحاصل، أنّه هناك من تتعامل معهم بهذه الأسماء، وأنت أعلم بذلك منّا! إذ لدينا العديد من أمثال ابن زياد ويزيد والشمر في كلِّ زمان، فاستعمل قهّاريتك واستخدمها في أمثال هؤلاء، وأمّا نحن، فلا نريد أن نقترب من هذه الأمور! وكذلك الأمر بالنسبة لغضبك وطردك وإبعادك وعدم التفاتك وغير ذلك؛ فهذه صفات لا نحبّ أن تُعاملنا بها، ولم يُجوَّز لنا مخاطبتك بها! ويبقى أنّه هناك أشخاص في هذه الدنيا تنفعهم مثل هذه الصفات.
الفارق بين الأولياء وغيرهم في النظر إلى الدنيا وكيفيّة تعلّق التكاليف بالإنسان
رحم الله المرحوم العلاّمة، فقد كان يقول: اتركوا الدنيا لأهلها! لا تذهبوا وراء الدنيا، وماذا فعل هذا، وماذا فعل ذاك! ففي النهاية، يوجد في الدنيا أشخاصٌ يوقفون أسماعهم على ما يجري هنا وما يجري هناك، وهذا ارتفع وذاك هبط، وهذا وصل إلى هذه المسؤوليّة وذاك عُزل عن تلك المسؤوليّة! فهناك أشخاص يهتمّون بهذه الأخبار ويستفيدون منها، فيكون الاستماع إلى الراديو والتلفزيون مفيد لأمثال هؤلاء! وأمّا أنتم، فلا تشغلوا فكركم كثيرًا بهذه الأمور؛ لأنّ لها أهلاً، وهم ليسوا بالقليلين! بل هناك إلى ما شاء الله.. فالله خلق خلقًا لمثل هذه الأمور:
متاع كفر ودين بیمشتری نيست *** گروهی اين گروهی آن پسندند [هناك زبائن لكلّ من متاع الكفر والدين، فبعضهم أَنِسَ بهذا وبعضهم بذاك]
فلا تتصوّروا أنّكم لو مشيتم في هذا الطريق، فإنّ الناس سيبقون بلا أثر ولا عمل ويكون خلقُهم من دون نتيجة، لا، بل هناك الكثير الذين يقومون بهذه الأمور إمّا نيابةً عنكم أو وكالة أو ولاية ـ بأيِّ شكل من الأشكال التي تتصوّرونها ـ، فكان المرحوم العلاّمة يقول: اذهب وراء الأمر الذي لا يسعى الآخرون خلفه! فهنا يوجد العديد من الأشخاص الذين يجدون في أنفسهم الكفاية للقيام بمثل هذه المسائل والأمور.
