
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
14حسنًا، فهذه الحالة التي تحصل للإنسان، هي عبارة عن لقاء الله! وفي الجهة المقابلة، هناك لقاء الشيطان والأبالسة وجنودهم، وهناك الظلمة والكدورة والنفسانيّات وبقيّة الأمور والمسائل التي يُبتلى الجميع بها، لكن بمقادير متفاوتة.
بناء عليه، متى ما رأيت بأنّه قد حصلت لك حالة معنويّة، حالة نورانيّة، حالة خفّة، وحصل لك توجّه نحو المبدأ، وتريد أن تبكي، وتسعى للحصول على نشاط روحاني، ولم تعُد لديك رغبة بسماع هذا الخبر وذاك، ولم تعُد لديك طاقة على سماع كلام الأشخاص حول ارتفاع قيمة الأسعار أو انخفاضها، فاعلم أنّه قد حصل لك لقاء الله في ذلك الوقت، غاية الأمر أنّه محدود بذلك المستوى؛ إذ لدينا مستويات أخرى أعلى من ذلك، وأعلى وأعلى، إلى أن نصل إلى محضيّة لقاء الله؛ والتي تُسمّى بمرتبة الفناء، ومرتبة الورود في حرم الذات الإلهيّة؛ وهي مسألة أخرى.
وأمّا إذا شاهدت من نفسك عدم الميل لقراءة القرآن والدعاء، وعدم الرغبة في قراءة أشعار الأولياء كحافظ ومولانا؛ فلا يوجد لديك توجّه، بل كان قلبك يميل نحو سماع الأخبار، وتُحبّ أن يتمّ الحديث عن هذه الأمور، ويدقّ ناقوس الخطر في ذهنك أن: ما هذا الذي يحصل؟! فعليك في هذه الحالة أن تخرج فورًا من ذلك، وتترك هذه المسائل جانبًا، وتعلم بأنّك صرت تبتعد عن مسألة لقاء الله؛ لأنّك بدأت بالميل نحو الظلم، وبالارتباط بتلك الجهة والشوق إليها؛ فقم سريعًا بقطع ذلك، ولا تترك هذا الأمر يتمكّن منك، وهذه الكدورة تترسّخ وتتصلّب لديك.. قِ نفسك من كلّ ذلك!
﴿إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا﴾۱، علينا أن نستحضر دائمًا هذه الآية القرآنية التي تتحدّث عن طائف من الشيطان؛ فالطائف يعني الذي يطوف ويحوم.. يُقال بأنّ الطائر عندما يأتي، يحوم ويحوم إلى أن يجد غصنًا فيحطّ عليه؛ هذا الذي يُقال له طواف، فيبقى الطائر يطوف إلى أن يجد غصنًا أو مأمنًا يحطّ فيه؛ كذلك الأمر عندما تأتي الشياطين، حيث يظلّون يطوفون حول قلب هذا الإنسان المؤمن ويرغبون بالتسلّل إليه، فيشعر سريعًا بذلك، فيردّهم.. ﴿تذكّروا﴾؛ أي التفتوا إلى الأمر، وتجاوزوه؛ فما إن يجدوا شخصًا يريد أن يستغيب، ويبدأ بالحديث حول فلان... هل سبق لكم رؤية ذلك؟ فأحيانًا يكون الإنسان جالسًا، فيبدأ أحدهم بالحديث عن شخص آخر، فيتكلّم، ويتكلّم، ويتكلّم، إلى أن يجد الإنسان في نفسه ثقلاً! يا عزيزي، لماذا تسمح بحصول ذلك؟ لا تستمع إلى ذلك الكلام، وقم من مكانك، أو غيّر الموضوع: «كم قيمة كيلو من الخضر؟! بكم كيلو الخبز؟»، ولا تدع المسألة تصل إلى هذا الحدّ؛ لأنّه يوجد بعض الأشخاص البطّالين الذين يقصرون فكرهم وذكرهم على التحدّث بهذه الأمور الفارغة، فيُساهمون بذلك في التشويش على الإنسان. أو من باب المثال، أن تكون جالسًا، فيتّصل بك شخص هاتفيًّا، ويقول لك: هل سمعت ماذا قال فلان؟ فتقول له: لا، لم أسمع! فيقول لك: حتّى أنت لم تسمع.. لقد قال كذا وكذا! فإذا ما شعرت بأنّ هذه الأمور قد توجب لك الكدورة، قل له: دع عنك هذا الكلام الآن! فإذا قال لك: اسمح لي بإكمال الحديث! قل له: إمّا أن تغيّر الكلام، وإمّا سأقفل الخطّ!
- سورة الأعراف (۷)، مقطع من الآية ٢۰۱.
