
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
11فالجميع يذهب لزيارة الإمام الرضا.. أنا وأنت وأشخاص آخرون، لكنّ أحدهم يذهب إلى الإمام الرضا وينظر أوّلاً إلى القفص، وكم هو مختلف عن القفص السابق، وكم تزيد فضّته وذهبه عن السابق، وكم فيه من النقوش الإضافيّة.. فهذا نوع من الزيارة: زيارةٌ للقفص والفضّة والخشب والحديد! لكنّ بعضهم يزور كزيارة السيّد الحدّاد رضوان الله عليه الذي كان يبدأ بالطواف سبعة أشواط، ويقول: هنا محلّ الطواف الحقيقي! وعندما كان يطوف ـ وكنت في ذلك الوقت في الثالثة عشر من عمري تقريبًا ـ، كنت أرى أنّه في حال مختلف، فعينه تنظر، لكنّها لا ترى شيئًا، فذهنه وفكره وقلبه في مكان آخر.. هذه أيضًا زيارة من نوع آخر!
لكن كم هو الفارق بين هاتين الزيارتين؟ إن قلنا بأنّ الفارق بينهما كالفارق بين السماء والأرض، سيكون قليلاً في حقّ ذلك! وإن قلنا بأنّ الفارق بينهما كالبعد بين المشرق والمغرب، سيكون ذلك قليلاً! بل إنّ الفارق بينهما خارج عن حدود التصوّر! فذاك يزور الفضّة والحجر والخشب، بينما هذا يزور حقيقة الإمام عليّ بن موسى الرضا من دون أيّة واسطة، وبدون أيّ مانع، وبدون أيّة وسيلة وأيّ رادع ومانع.. يزور هناك النفس المطهّرة للإمام عليّ بن موسى الرضا، ويُعفّر جبينه في تراب تلك العتبة؛ فهذه هي الزيارة التي يقول عنها النبيّ صلّى الله عليه وآله: من زار بضعتي عارفًا بحقّه، فثوابه أكثر من ثواب ألف حجّة وألف عمرة مقبولة،۱ بل أقول بأنّ ثوابها غير قابل للعدّ أصلاً، غير أنّنا نرى بأنّ النبيّ يرفع من الثواب بحسب استعداد الأشخاص وقابليّتهم وميزان فهمهم وشعورهم وإدراكهم؛ وإلاّ فإنّ ثوابها غير قابل للعدّ من الأساس؛ فإذا زار شخص الإمام الرضا عليه السلام، كم سيعطيه الله من الثواب؟ أفهل الإمام الرضا عليه السلام له حدّ؟! وهل منزلته معيّنة؟! وهل مقداره محدّد؟! إنّ الإمام الرضا عليه السلام مطلق وغير متناه، فالزائر يكون قد أدخل نفسه [بزيارته له] في فضاء غير متناه؛ وعندئذٍ، ما قيمة العدد والألف! بل ولو كان ألف مليار، فإنّه يبقى محدودًا! بل ما معنى ذلك من الأساس؛ إذ إنّ الإطلاق هو رفع العدد، واللامتناهي لا يسعه العدد! فمثل هذه الدرجات مختصّة بنا نحن: واحد واثنان وعشرة.. كلّ شخص بحسبه، وبحسب اختلافه عن بقيّة الأشخاص.
- قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: تُدفن بضعةٌ منّي بخراسان، من زاره عارفًا بحقّه، كانت له حجّة مبرورة؛ فقالت عائشة: حجّة يا رسول الله؟ فقال عليه السلام: وحجّتين، فقالت: وحجّتين يا رسول الله؟، فقال: وأربع حجج، فقالت: وأربع يا رسول الله؟ فقال: وسبع حجج، فقالت: سبع يا رسول الله؟ فقال: وسبعين حجّة، فسكتت، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لو كرّرت السؤال، لقلت إلى سبعمائة حجّة وسبعمائة عمرة مبرورات متقبّلات (عوالي اللآلي، ج ٤، ص ۸٢).
[الأمالي للصدوق] الطَّالَقَانِيُّ عَنْ أَحْمَدَ الْهَمْدَانِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ فَضَّالٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الرِّضَا عليه السلام أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ بِخُرَاسَانَ لَبُقْعَةً يَأْتِي عَلَيْهَا زَمَانٌ تَصِيرُ مُخْتَلَفَ الْمَلَائِكَةِ، فَلَا يَزَالُ فَوْجٌ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وفَوْجٌ يَصْعَدُ إِلَى أَنْ يُنْفَخَ فِي الصُّورِ؛ فَقِيلَ لَهُ: يَا ابْنَ رَسُولِ اللَّهِ وأَيَّةُ بُقْعَةٍ هَذِهِ؟ قَالَ: هِيَ بِأَرْضِ طُوسَ، وهُوَ واللَهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ؛ مَنْ زَارَنِي فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ، كَانَ كَمَنْ زَارَ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وآله وسلّم، وكَتَبَ اللَهُ تَبَارَكَ وتَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ ثَوَابَ أَلْفِ حَجَّةٍ مَبْرُورَةٍ وأَلْفِ عُمْرَةٍ مَقْبُولَةٍ، وكُنْتُ أَنَا وآبَائِي شُفَعَاءَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (بحارالأنوار، ج ٩٩، ص ٣۱). المترجم
- قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم: تُدفن بضعةٌ منّي بخراسان، من زاره عارفًا بحقّه، كانت له حجّة مبرورة؛ فقالت عائشة: حجّة يا رسول الله؟ فقال عليه السلام: وحجّتين، فقالت: وحجّتين يا رسول الله؟، فقال: وأربع حجج، فقالت: وأربع يا رسول الله؟ فقال: وسبع حجج، فقالت: سبع يا رسول الله؟ فقال: وسبعين حجّة، فسكتت، فقال صلّى الله عليه وآله وسلّم: لو كرّرت السؤال، لقلت إلى سبعمائة حجّة وسبعمائة عمرة مبرورات متقبّلات (عوالي اللآلي، ج ٤، ص ۸٢).
