
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
الوصف:
لماذا ينبغي علينا التركيز على صفة الفضل دون العدل؟ و كيف يُجري الله تعالى عدالته على الإنسان؟ ثم كيف يُمكننا أن نتعامل بالفضل في حياتنا؟ وهل علاقتنا بالله تعالى وثوابه ولقائه هي علاقة نقد أم علاقة نسيئة؟ هي تساؤلات سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة،.
لقاء الله تعالى يحصل نقدًا لا نسيئة
5حسنًا، كم يفرُق الأمر؟ إذا تأمّلتم في نفس هذه المسألة، ألا ترون بأنّها تُؤدّي إلى تغيّر فكر الإنسان وذهنه وأسس تفكيره ونظرته إلى كيفيّة تعلّق التكاليف بالناس؟ وذلك بأن ينظر الإنسان إلى الصلاة بهذا الشكل، أو بأن ينظر إليها بشكل آخر فيقول: حسنًا لم يدخل وقت الظهر بعد، ولا زال أمامنا عشر دقائق، فإن تناولتُ قرصًا منوّمًا، ونمتُ أربع أو خمس ساعات، وفاتتني الصلاة، فلا إشكال في ذلك! فالصلاة لم يحن وقتها بعد، ولم يدخل الزوال بعد.. انظروا كم هو الفارق بين الأمرين! فالفارق بين هاتين النظرتين، وهذين الحكمين، وهذين الفتويين، وهذين التكليفين، وهذين النوعين من النظرة إلى كيفيّة تعلّق الحكم بالعباد هو كالفارق بين السماء والأرض!!! فكم تختلف المسألة بين ذلك وبين أن يبقى رسول الله مترقّباً، وحينما يحلّ وقت الظهر، يرتفع صوته: أرحني يا بلال! أرحني يا بلال من هذه الدنيا ومن الاشتغال بأمورها ـ والتي كانت كلّها لله وفي سبيل الله ـ ! فالنبيّ لم يقل أرحني يا بلال لأنّه تسلّق جدارًا لأحدهم! ولم يقل أرحني يا بلال لأنّه أكل أموال الناس، أو سرق أحدًا أو خدعه أو خانه أو احتال عليه؛ فهو لم يفعل شيئًا من ذلك! بل كان مشتغلاً من الصباح إلى المساء بأمور الناس وخدمتهم، وببيان الأحكام، والموعظة والتبليغ والدين وأمثال ذلك؛ ومع ذلك نجده يقول: أرحني يا بلال! قم يا بلال ونجّني ممّا أنا فيه، قم يا بلال وأنقذني من هذا الارتباط بالناس، والذي مع أنّه كان في طريق الله وفي سبيل الدين وتبليغه، إلاّ أنّه يُعدّ مانعًا من الارتباط المباشر بالله، ومن محضيّة الارتباط الخاصّ به تعالى وتركيز هذا الارتباط؛ ولهذا نراه يقول: أرحني يا بلال، فأنا أريد أن أتّصل الآن، فقد وصلتني الدعوة الآن، وحان وقتها، وجاءت الدعوة من الله!
هذه هي الصلاة التي كان يصلّيها النبيّ، وهي التي تحدّثنا عنها مع الإخوة والرفقاء في السنوات السابقة! [فلاحظوا الفارق بينها وبين] أن يأتي الإنسان، وينظر، فيرى بأنّه هناك شيء عليه القيام به، فيقوم به ويذهب!
