انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟

0
سنة 1435
الجلسات

ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.

هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟

4
  • فأظهر المرحوم البروجردي أسفه الشديد لذلك، وقال: يا ليتك تبقى عندنا! وعندما أراد الخروج، قال له: أبلغ سلامي إلى أمير المؤمنين! وقل له أن لا يتخلّى عنّا، فإن تخلّى عنّا، فغير معلوم إلى أيّ وضع سيؤول حالنا! قال: ثمّ بدأت دموعه تنهمل، وشرع بالبكاء، قائلاً: من المحتّم عليك أن توصل هذه الرسالة لأمير المؤمنين، وقل له أن لا يدعنا! وبعد ذلك، أعطاني عباءة ومصحف، وقال: اقرأ القرآن في هذا المصحف دائمًا، وضع هذه العباءة على كتفك؛ فشكرته على ذلك، فنهض وشيّعني إلى باب المنزل.. لقد كان المرحوم البروجردي رجلاً صالحًا، وكان رجلاً عظيمًا جدًّا جدًّا؛ فأين تجد مثل هؤلاء العظماء؟ 

  • نعم، قال المرحوم الشيخ إسماعيل الملايري: رأينا أنّ حاله اضطرب، فقد كان في ساعاته الأخيرة، حيث كان وضعه مشخّصًا؛ فقلت له: لماذا أنت منزعج إلى هذا الحدّ؟ لماذا أنت مضطرب؟ فقال: ألا ترى وضعي؟ إنّني أموت! فقلت: نعم، فالموت مكتوب على الجميع! فقال: لكن لا يوجد معي شيء، فأنا ذاهب ولا شيء في يدي! فعندما ننظر، نرى هذا الرجل مع كلّ هذا العلم الذي كان لديه، ومع هذه التقوى والمنزلة، وهذه الأعمال التي قام بها ـ حيث كان مرجعًا، وإذا أردنا أن نرى ماذا فعل في العقود الأخيرة من أمور، لوجدنا أنّه كان رجلاً عظيمًا جدًّا ـ ، ومع ذلك يقول... فقلت له: لقد تحمّلت كلّ هذه الأعباء، وبنيت هذه المدارس، وشيّدت هذه الحسينيّات والمساجد؛ سواء في إيران أو خارجها، بل حتّى في البلاد الغربيّة، حيث بنى العديد من المساجد في أوروبا وأمريكا والعراق وفي نفس إيران، وبنى مجموعة من المؤسّسات والمساجد والحسينيّات، ومساكن للزوار؛ ـ فقد بنى مسكنًا للزوّار في سامراء، وكنّا نذهب بدورنا إلى هناك أحيانًا ـ فكان يقول: لا، لا! يعني: عندما كان يراجع نفسه، كان يرى بأنّه وإن بنى كلّ ذلك وأولى اهتمامًا به، لكنّه لم يستطع أن يملأ به ما كان يشعر به من خلأ في نفسه بالنسبة إلى حاله ومستقبله؛ فما الذي كان يشعر به؟ نحن لا نعلم! ففي النهاية، من فعل هذه الأمور يعلم أفضل منّا في أيّة وضعيّة وأيّ حال قام بهذا العمل؛ فهو يعلم جيدًا بذلك! فقلت له: يا سيّدي، لقد ألقيت كلّ هذا المقدار من الدروس، وربّيت طلابًا وكذا وكذا، فقال: لا، لا! لا يمكنني أن أعتبر هذا كزاد لذاك العالم؛ والحاصل كلّما كنت أقول له شيئًا، كان يقول: لا! إلى أن قلت له: ألا تقبل بهذه الرواية التي تقول: مداد العلماء أفضل من دماء الشهداء؟ فقال: بلى، أقبل بها! ـ فما يُألّفه العالم وما يكتبه وتلك المطالب التي يدوّنها أفضل من دماء الشهداء ـ ، فقال: أقبل بها، وأنا بنفسي جزء من سلسلة سند هذه الرواية! فقلت: إذن، ماذا تقول عن كتاب "جامع أحاديث الشيعة" الذي كتبته، وجمعت فيه أحاديث أهل البيت وبدأت بتدوينه؟ ما إن قلت له ذلك، حتّى غرق في التفكير، ولم يقل: لا، لا! ثمّ قال: لعلّ الله تعالى يقبل هذا منّا بفضله، وفرح لذلك! فرح بأنّه لعلّ... وهذا من لطف الله تعالى الذي يعطيه في مثل هذا الموقف لمحةً، ولا يريد أن يبقى المؤمن في حالة يأس وحزن، وإلاّ فهذا المداد أيضًا كان بسبب توفيق الله، وهذه الكتابة كانت بتوفيقه.