انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟

0
سنة 1435
الجلسات

ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.

هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟

13
  • داند وخر را همى راند خموش***بر رخت خندد براى روى پوش
  • [إنّه يعلم ما يجري، ولكنّه يسوق حماره بصمت، ويضحك أمامك ليحجب وجهَه عنك بِبَسمته]

  • أنت الذي عليك أن تنتبه جيّدًا، لكي لا يضيع منك المطلب؛ فعليك أن تأخذ بكلامه، ولِيَضحك هو، ولِِيَبتسم وليُبيّن المسألة بطريقته! فالإنسان الشاطر ـ على حدّ قول المرحوم العلاّمة ـ هو الذي يأخذ المسألة وهي معلّقة في الهواء! وأمّا الآن، فترى بأنّ الإنسان يصرّح لأحدهم بالمسألة، فيقول: لست أنا هو المقصود! ولهذا، ينبغي فهم المسألة وهي معلّقة في الهواء! حسنًا:

  • مجلس تمام گشت وبآخر رسيد***وما همچنان در اول وصف تو ماند ايم
  • [انقضى المجلس ووصل إلى نهايته، ولكنّنا ما زلنا في بيان أوّل أوصافك]

  • ينبغي الالتجاء إلى فضل الله تعالى، ولا ينبغي... وإذا وفقنا غدًا إن شاء الله لإتمام هذا المطلب فَبِها ونعمت، وإلاّ فكلّ ما يأتي ـ على كلّ حال ـ خير! صدّقوني، ففي بعض الأحيان، عندما آتي وأجلس هنا، أقول لنفسي: بماذا أتحدث؟ ثمّ أقول: فلأتكلّم بأيّ شيء.. فكل ما يأتي خير!

  • خطورة التعامل مع الله تعالى على أساس المعاملة التجاريّة

  • وخلاصة القول، لا ينبغي أن نتعاطى مع الله على أساس المعاملة التجاريّة، وذلك بأن نقول لله تعالى: إلهي، تعامل معنا بالعدل! نحن نؤدّي هذا العمل، فعليك في المقابل أن تفعل أنت كذا! ونحن نخطو هذه الخطوة، فعليك أن تمنحنا أنت هذا اللطف بدلاً عنها، ونحن ننفق هذا المال، فعليك في قباله أن تكون معنا! حينئذٍ سيقول الله تعالى لنا: إن كان الأمر كذلك، فلا بأس، سنرى ما الذي يُمكنكم فعله! ولهذا، ينبغي أن ننظر إلى أنفسنا بأنّنا صفر [أمام الله تعالى]، وتكون نظرتنا هذه نظرة واقعيّة وليست اعتباريّة؛ والمراد من ذلك أنّ الرفقاء قد تعارفوا على بعض الأمور، من بينها أنّهم يقولون: نحن نوكل أعمالنا إلى الله تعالى! لا، ليس هكذا، فهذا أمر اعتباري، بل علينا أن نعلم من داخلنا بأنّنا في أنفسنا صفر! لا أن نقول هكذا: إلهي أنت كبير وعظيم، فامنحنا من فضلك، ونحن لم نفعل شيئًا! عندها سوف يقول لنا الله تعالى: لا! بل خذ ما تستحقّه فقط!! فعلينا واقعًا أن نضع هذه الأمور جانبًا، ونضع المعاملة التجاريّة مع الله جانبًا، ونضع التعامل مع الله وفقًا للعدالة جانبًا! وأن نأتي بما أمرنا به الإمام السجّاد عليه السلام وأمرنا به أمير المؤمنين، وأن نتعلّم كيف كان هؤلاء يتعاملون مع الله، وكيف كانوا يخاطبونه.. علينا أن نتعلّم ذلك منهم! إذ لم يبق شيء لم يفعلوه في هذه الدنيا، ومع ذلك نجدهم يقولون: نحن صفر! فبحقّ، عندما ينظر الإنسان إلى أمير المؤمنين وإلى أفعاله وأعماله، يذهل ويبقى مدهوشًا من ذلك؛ فهل بإمكاننا أن نفعل مثله؟ فمع كلّ تلك الأعمال التي قدّمها، نراه يتحدّث مع الله بهذا الشكل! وكذلك الأمر بالنسبة للإمام السجّاد في تعامله مع هذه الدنيا وفي أعماله، وعباداته وأمثال ذلك؛ فأين نحن من ذلك؟!! فنجد بأنّ هؤلاء كانوا بهذا الشكل، ومع ذلك نراهم حين يقفون أمام الله تعالى، يقولون: إلهي، نحن كذا وكذا! هذا مع أنّ ما يقولونه صحيح، فهم لا يمزحون مع الله! يعني كم هم صادقون في تعاطيهم معنا؟ وما هو مقدار صدق الإمام عليه السلام في ارتباطه بنا؟ لا يُمكننا تصوّر صدق أعلى من ذلك! ومع ذلك نجده في تعامله مع الله تعالى أكثر صدقًا من ذلك بألف مرّة! يعني مهما يكن الأئمّة صادقين في المسائل الاجتماعيّة ـ بل هم عين الصدق والصفاء واللطف والكرامة ـ ، فإنّهم حينما يريدون أن يدعون الله تعالى ويطلبون منه حاجاتهم، يكونون صادقين أكثر ممّا هم معنا بألف مرّة، لكنّنا نظنّ بأنّهم يذكرون هذه الأدعية من باب المزاح، وأنّهم أرادوا بها تعليمنا وحسب! لكن، لا! فلماذا هم صادقون مع الله؟ لأنّهم وصلوا إلى تلك الحقيقة الموجودة في تلك الجهة.