
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
10صعوبة التوفيق بين الحالات الخاصّة التي يعيشها الوليّ وبين مخالطته للناس
حينئذٍ، يؤمر هذا النبي من قبل الله أن يترك ما هو عليه ويأتي إلى الناس، وأن يواجه أبا سفيان وأبا جهل، فيقول الله له: واجه الكفار والمشركين، واقرأ هذه الآية لهذا، وهذه لذاك، واذهب إلى الطائف، واهد الناس هناك، ثمّ اذهب وحارب في أحد وفي بدر! فكيف يمكن للإنسان أن يتصوّر ذلك من الأساس؟! إلهي، ما هو نظامك؟ وكيف تمشي أمورك؟ فلو أنّك لم تُذقني هذه الأمور، ولم تعطني وتطعمني من ذاك الطعام من الأوّل! لكنّك بعد أن أذقتني إيّاها، لماذا تتعامل معي بهذا الشكل؟ وكأنّك تريد أن تجبر كلّ تلك الأمور التي منحتنيها! هذا هو لسان حال النبي.. فالآن وقد وفسحت لي مكانًا إلى جانبك، وجعلتني جليسًا لك في ذاتك، ومنحتني من تلك الإفاضات والنفحات التي لم تمنحها حتى لكبار ملائكتك المقرّبين، وأذقت قلبي وضميري منها، تأتي في هذه الحال لتقول لي: اذهب إلى أبي سفيان لينطق بالشهادتين! أنعم به وأكرم! فأبو سفيان يمتلك ألف صنم في داخله غير تلك الموجودة في الكعبة؛ فيا ليت أصنامه اقتصرت على تلك الموجودة في الخارج فقط! وأبو جهل كان لديه أصنام أكثر من عشرة أضعاف ما كان موجودًا هنا وهناك؛ فماذا سيفعل الرسول بكلّ هذه الأصنام؟ فتلك الأصنام [الخارجيّة] رماها أمير المؤمنين وحطّمها، وأمّا ذاك الصنم المغروس في النفس، وتلك الأصنام التي في الداخل، وذاك الكبرياء، وتلك الأنانيّة وحبّ الرئاسةذ، وتلك العظمة، وتلك المسائل الموجودة في الداخل.. هي التي يواجهها النبي! وأمّا ذلك الصنم الموجود في الأعلى، فيُلقي به من فوق ويحطّمه؛ مثلما فعله النبيّ إبراهيم عليه السلام عندما حطّم الأصنام وانتهى الأمر! فهذه تنتهي، لكنّ الأخرى الموجودة في الداخل لا تنتهي؛ فهي التي تُشعل معركة بدر ومعركة أحد.. نفس هذه الموجودة في الداخل، انظروا إلى الدنيا، وانظروا إلى كلّ هذه الحروب والرئاسات والأنانيات ووالنزاعات والمخطّطات! فهذا التعيس يريد النوم الآن، فيضع المخطّطات للغد.. هذا الذي في الداخل هو الذي يحرّكه، ولا يدعه ينام! هو الذي يخطّط له: افعل هذا غدًا، وافعل كذا بعد غد..
