
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
الوصف:
ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
7فنحن هكذا؛ فإذا أردنا أن ننظر إلى أنفسنا، سنرى بأنّ جميع سلوكنا هو سلوك عدالة: إلهي، لقد قمنا بهذا الفعل، فأعطنا مقابله هذا الأمر! ولقد تحمّلنا هذا الأمر، فأعطنا هذا الشيء في مقابله، وتحمّلنا ذاك الأذى، فعليك أن تمنحنا هذا الأمر، وأعطينا صدقة بهذا المقدار، فعليك أن تعطينا كذا؛ فإذا أعطيتُ صدقةً، لا ينبغي أن يحصل لديّ وجع في القلب؛ فلماذا حصل لديّ؟! إذًا، ينبغي أن أستعيد الصدقة!! مثل صاحبنا الذي أضاع حماره، فقال: إلهي، إن وجدت لي الحمار، سأصوم لك ثلاثة أيام! لكن بعد ذلك، عرف بأنّه لم يضع حماره فقط، بل تلف الحمل الذي كان عليه أيضًا، فقال: حسنًا، إلهي، كنت قد نذرت لك أن أصوم، لكنّ الظاهر أنّه لم ينفعك ذلك؛ فلم يقتصر الأمر على عدم عودة الحمار فقط، بل إنّ الحمل الذي كان عليه قد ضاع بدوره أيضًا؛ فإن كان الأمر كذلك، فلن أصوم ثلاثة أيّام ـ لأنّ النذر لم يتحقق ـ؛ ليس هذا فحسب، بل سأفطر في الأيّام التي يجب عليّ فيها الصوم ـ بل في خير هذه الأيام؛ أي التاسع عشر والحادي والعشرون والثالث والعشرون ـ ، فأنا لست شخصًا يمكن أن يضحك عليه أحد!!! فعلاوة على أنّني لم أجد الحمار، فقد ذهب حمله أيضاً!!! فهل تتوقّع منّي أن أصوم لك ثلاثين يوماً من شهر رمضان؟ كلاّ، بل سوف أفطر في أفضل أيّامه!!! حسنًا، هذا نوع من الناس، فالله تعالى لديه عبادًا من جميع الأنواع!
إنّ سلوكنا مع الله ـ أيّها الرفقاء ـ هو سلوك عدالة، لا سلوك فضل؛ وهذه مسألة يجب التأمل فيها جيدًا، فأصل المسألة ترجع إلى... كنّا نريد في هذه الليلة إكمال الحديث عن الهرب، فلا أدري لماذا جرّنا الكلام للحديث عن الفقرة الأولى! حسن جدًّا، لا عيب في ذلك؛ فكلّ ما يقع فيه خير!
تعاطينا القاصر مع الله تعالى راجع لدنوّ منزلتنا وقصور رؤيتنا
إنّ هذه المسألة ترجع إلى رؤيتنا نحن، وإلى المنزلة التي نمتلكها، وإلى عدم إدراكنا للأمور والأهداف إدراكًا صحيحًا؛ فإذا يذكر الإخوة، كنّا قد تحدّثنا آنفًا ـ والظاهر في السنة السابقة أو التي قبلها ـ عن حقيقة المنزلة التي نتوفّر عليها، بحيث عندما نرى بأنّ الله تعالى هو أصل جميع الحقائق وأصل جميع القيم والكرامات والفضائل، وما يتمنّاه الأشخاص والأولياء والعظماء ـ مهما كانت درجتهم ـ، نكتشف بأنّنا أضعنا منزلتنا الحقيقيّة، ولم نعُد نعلم من الأساس في أيّة وضعية نحن! فما نستحضره من نعم الله تعالى وفضله وعنايته، يبتني تصورّنا له على أنّ ذاك العالم هو مثل هذا العالم؛ فمن باب المثال، حينما نريد الاطّلاع على المتع والنعم [في هذا العالم]، نرى أنّها منحصرة في التفّاح والإجّاص والجوز والبرتقال و..، بالإضافة إلى أنواع من اللذائذ الأخرى، لا أكثر، ولا يمكن لفكرنا وتصورّنا وذهننا أن يصل إلى أكثر من هذه الأمور، وبطبيعة الحال، فإنّنا نتصوّر ـ بناءً على ذلك ـ بأنّ الأمر في ذاك العالم هو هلى نفس هذه الشاكلة، غاية الأمر أنّ وزن الإجّاص هنا مائتان وخمسون غرامًا، بينما هناك كيلو ومائتا غرام، وهنا ـ مثلاً ـ الإجاصّ بعضه حلو وبعضه حامض، بينما هناك حلو كلّه! فهذا غاية ما يُمكننا تصوّره عن الشكل الآخر للنعم التي هناك؛ لأننا نقيس الأمور بهذه الذهنيات والتصوّرات التي نتعامل بحسبها مع هذه الدنيا، لكن مع زيادة بسيطة! فإذ فرضنا وجود شخص في هذا العالم يتملك حظًّا من الجمال، فجماله في ذاك العالم [بحسب تصوّرنا] سيكون بنفس هذه الكيفيّة، لكن مع زيادة بسيطة! ولنضرب مثالاً بأجمل إنسان موجود على الأرض ـ وينبغي العلم أنّ الجمال وعدم الجمال أمر نسبيّ ومرتبط بذوق كلّ شخص؛ فأحدهم يقول هذا أجمل والآخر يقول ذاك أجمل! ـ ، فإذا افترضنا أنّ الجميع اتّفقوا على جمال شخص واحد ـ رجل جميل أو امرأة جميلة ـ ، فإنّ الإنسان حينما يتأمّل، يرى بأنّ هذا الرجل ولو كان لديه حسن يوسف ـ حيث جعل النساء يقطّعن أيديهنّ بدلاً من تقطيع البرتقال ـ ، إلاّ أنّ هؤلاء النسوة التفتن في الأخير إلى الأمر، وداوين جراحهنّ، وذهبن، وانتهى الأمر! فلم يحصل شيء غير هذا! فالتي وقعت في حبّه هي زليخا فقط، وأمّا الأخريات، فلم يكنّ كذلك، بل ذهبن وعشن حياتهنّ الطبيعيّة؛ صحيح أنّه كان بإمكاننا [والقائل هم النسوة] أن نعيش بنحو أفضل، لكن إذا لم يحصل ذلك، فسنعيش حياتنا الطبيعيّة! هذا غاية ما يُمكن قوله عن أجمل شخص في الدنيا، والذي يضربون به الأمثال؛ فيقولون: حُسن يوسف، حُسن يوسف! وأمّا ما ينقله بعض العظماء عن الجمال الذي يراه الإنسان في ذاك العالم، فلو أنّ أحدهم في هذا العالم وقعت عينه على ذاك الجمال، فلن يعود له أيّ ميل ورغبة ـ بشكل مطلق ـ بأيّ موجود آخر! فأين يوسف من ذلك! بل ولو كان ألف مرّة أجمل من يوسف!
