
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
الوصف:
ما معنى كلّ من العدل والفضل؟ وما هي عواقب معاملة الله تعالى إيّانا بعدله؟ وما هو سرّ تعاطينا القاصر مع الله تعالى؟ وهل ينبغي السلوك إلى الله تعالى بنظرة فضليّة فقريّة أم بنظرة عدليّة تجاريّة؟ هي أسئلة سعى سماحة السيّد قدس سره تعالى إلى معالجتها في هذه المحاضرة الشريفة، متعرّضًا في ضمن ذلك لمجموعة من القصص المعبّرة عن الأولياء والعظماء.
هل نحن نتعامل مع الله بعدله دون أن نشعر؟
6وهذا هو الذي يعنيه الإمام السجّاد عليه السلام حينما يخاطب الله تعالى: وأنا يا سيّدي عائذٌ بفضلك، أي: أنا لا أريد أن أواجه عدلك، ولا أريد منك أن تُعاملني بعدلك، بل تعامل معي بفضلك! فنحن في قرارة أنفسنا نريد دائمًا أن يتعامل الله معنا بعدله: إلهي، لقد قرأت هذا العدد من الأذكار، فأعطني من الدرجات بمقدار ذلك! هذا هو العدل، أليس الأمر كذلك؟ هو كذلك، ولو بشكل مبطّن، وإن لم نظهره علنًا، لكن عندما نرجع إلى قرارة أنفسنا نجد أنّ الأمر كذلك؛ نقول: إلهي لقد نهضت ليلة الأمس لصلاة الليل، فما الذي جرى؟ ولماذا أفلسنا اليوم؟ ولماذا خسرنا؟ ياللعجب، ما علاقة صلاة الليل بالخسارة؟! عدم الخسارة بحاجة إلى أن تفتح عينيك جيّدًا وتبقى منتبهًا! فما علاقتها بصلاة الليل المسكينة؟ هذا هو العدل! فإذا أدّيت صلاة الليل بالأمس، فإنّك تريد أن تحصل على نتيجتها اليوم؛ هذا هو العدل! إلهي، لقد استيقظت بالأمس في السحر، وذكرتك، وقرأت القرآن لمدّة ساعة! لقد ذكرتك في آناء الليل، فلماذا غضب عليّ فلانٌ في اليوم التالي، مع أنّه كان ينبغي عليه أن يتعامل معي بشكل جيّد؟! هذا يسمى العدل! ليلة الأمس قرأت القرآن، فاليوم ينبغي.. إلهي، بالأمس استيقظت قبل أذان الفجر بساعتين، وأنجزت البرامج والدستورات المكلّف بها، وصمت اليوم؛ فلماذا خرب الوضع بيني وبين زوجتي المكرّمة المجلّلة المطوّلة؟!!! ماذا تريد؟ هل تتوقع أنّك عندما تصلي صلاة الليل، فإنّه على الجميع أن يقفوا لك، ويذبحوا الخراف لمجيئك؟!! فأحيانًا تكون المسألة كذلك، وأحيانًا ـ بل أكثر الأحيان ـ لا تكون كذلك. ففي بعض الأحيان، تكون هذه هي نتيجتها؛ فعندئذٍ ما الذي يمكن فعله؟ فإن قيل لشخص بأنّ نتيجة صلاة الليل هي هذه، هل سينهض لأدائها؟ من منّا سيفعل ذلك؟! إن قيل لك بأنّك لو صلّيت صلاة الليل وقرأت القرآن في هذه الليلة، فسوف تغضب منك زوجتك غدًا! يا إلهي، نحن لا نريد ذلك! فنبقى نائمين إلى الصباح، حتى لو انقضى وقت صلاة الصبح! أفلن يحصل هذا؟!
نقل المرحوم العلامة عن أحد الأشخاص ـ رحمة الله عليه، فنحن لا علاقة لنا بعباد الله، وهو وحده تعالى يعلم ماذا يفعله بهم ـ ، وقد كان من أصدقائه ورفقائه، ثمّ انفصل عنه، حيث كان يذكره كنايةً في كتبه باسم الزارع، وقد كان يعقد هذا الشخص جلسات خاصّة به بعد ذلك، لكنّ حاله في ذلك الوقت كان جيّدًا؛ فعندما كان على علاقة بالمرحوم العلامة، كان حاله جيدًا، وكنت أعلم بذلك، وإن كنت وقتئذٍ طفلاً، لكنّني كنت أشاهد حالاته وروحياته عن قرب.. يقول: ذهبت مرّة إلى تبريز لزيارة أحد الأصدقاء، وعندما دخلت عليه، رأيته مهمومًا متأذّيًا، فقلت له: ماذا هناك؟ فقال: منذ أسبوع، تركتني زوجتي المصونة، وذهبت إلى منزل والدها ـ ولا يخفى أنّه لم يكن رفيقًا له، بل كان من معارفه، أي أنّه لم يكن من رفقائه السلوكيّين ـ .. قال: فجلست عنده يومين، وبدأت بالحديث معه من هنا وهناك، كي يتغيّر حاله عمّا هو عليه، فقلت له: وماذا لو ذهبَت؟! اتركها، فإن الأمور سوف تُصلح لاحقًا، لكن عليك أن ترى ما هي أصل القضية، ففي النهاية، يجب أن تهتمّ بنفسك وأوضاعك! والحاصل، أنّه بعدما تكلّمت معه بألف كلمة وبيت من البحر الطويل، وجفّ ريقي من كثرة الكلام، إلى أن شربت إبريقًا من الماء، قال: يا حاجّ، إن كان لديك شيء من اللياقة، فاذهب واءت بها.. فنحن نعرف هذا الكلام! قال: نحن نعرف هذا الكلام، فإن كان بإمكانك أن تفعل شيئًا، فاذهب واءت بها! فاكتشفت بأنّني كنت خلال هذين اليومين أتحدّث إليه، وكأنّني أتحدّث إلى الحائط! حيث قال: إن كان بإمكانك أن تفعل شيئًا، وكنت من أهل الكرامات والمكاشفات، فإنّ المهمّ في المسألة هو [أن تذهب وتأتي بها]!!! فالمهمّ في المسألة عند البعض هو شيءٌ آخر ومرتبطٌ بقضايا أخرى!!! وسنصل إن شاء الله تعالى إلى بيان هذه الأمور!!! فما ذكرته لحدّ الآن كان مقدّمة لكي تتهيّؤوا!!! وحتّى يحصل لديكم استعداد للمطالب القادمة!!!
