
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
الوصف:
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
8أولياء الله لا يتعاملون مع الآخرين من منطلقات النفس و أهوائها
كان هناك شخص في مشهد يأتي إلى المجالس ويشارك فيها، وذات يومٍ كنّا نقرأ دعاء الجوشن عصر يوم الجمعة، وطلب منّي المرحوم العلاّمة أن أشرح بعض فقرات دعاء الجوشن. فشرحت هذه الفقرات، وبسبب طبيعة الفقرات انجرّ البحث إلى مسألة وحدة الوجود، وصرافة الوجود، وبساطة الوجود، وغيرها من هذه المسائل. وكان ذاك الرجل بعيداً عن المطالب الفلسفية، و من ناحيةٍ أخرى كان مطّلعاً على مذاق ذاك الفضاء الآخر [المخالف للعرفان والفلسفة]، لذا كان هذا الكلام ثقيلاً عليه.
فبعد أن انتهينا من الكلام، أتى إلى المرحوم العلاّمة وقال: (هذه المسائل التي ذكرها السيد في حديثه، كيف يمكن تقبّلها، إذ هي تتنافى مع أمور مسلمة، و يلزم منها محاذير؟! فقد سمعت الآن أحد الرفقاء يقول: لا تستند إلى الله [مشيراً إلى الوسادة]! وكأننا نستند إلى الله! فكيف يمكن هذا الأمر؟!).
والحاصل أنه جرت بعض الأمور، فأدت إلى رسوخ هذه الإشكالات التي كانت في ذهنه أكثر، و الظاهر أنّه قد طرح هذه المسألة مع أشخاصٍ آخرين أيضاً، و كانوا في ذاك الجوّ المخالف للفلسفة، فزادوا الطين بلّة، و قالوا كلّ ما كان يجول في قلبهم! والحاصل أنّ علاقة هذا الشخص مع المرحوم العلاّمة قد تزلزلت، وصار يصلّي خلفه صلاة فرادى، فقلنا: عجباً! إلى أين وصلت الأمور به؟ نسأل الله أن يحفظنا! وبعد ذلك فهمنا أنه قال لأحدهم: الصلاة التي أصليها مع العلاّمة، أعيدها في المنزل!
فقلت: أنعم و أكرم، خيراً إن شاء الله . [يضحك سماحة السيّد]. نحمد الله أنّه لم أكن أنا الذي أصلي جماعة، وإلاّ لكان قد وزّع منشوراً في حقي، فعلى الأقل ّ هو كان يحترم المرحوم العلاّمة، فكان يصلّي خلفه ثمّ يكررها في منزله!
وبعد مضي أيّام على هذه القضية شاهدت المرحوم العلاّمة خارجاً من المنزل، فقال لي: أنا ذاهب إلى منزل فلان لأتحدث إليه. فتعجبت من ذلك! وقلت في نفسي: لا داعي للذهاب إليه، ففي ذهن هذا الرجل ألف خيالٍ ووهمٍ زرعها هو و بعض الأشخاص، فلماذا يذهب الإنسان إليه؟! فإن كان فكره منحرفاً فليكن، ماذا نفعل له؟ إنّ المطلب الذي يعترض عليه صحيحٌ و واقعيّ و حقّ، وهو لا يريد أن يفهمه، فدعه وشأنه! فهذا الشخص كان البحر إلى جانبه، ومع ذلك كان يذهب إلى فلان الذي لا يعرف شيئاً ويسأله عن هذه المسائل، أتذهب إلى مثل هذا والعلاّمة إلى جانبك، مع أنّ ذاك لا يصل إلى ظفر المرحوم العلاّمة في الفهم و العلم! فما معنى ذلك؟
