
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
الوصف:
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
5علينا أن نسابق لنيل الرحمة و نغتنم الفرصة
ولهذا، نرى أنّ هذه المسألة قد طُرحت بعبارات مختلفة؛ فمثلاً، لدينا آية كريمة تقول: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذيرٌ مُبين﴾۱، يقول: فروا إلى الله، ولا يقول: تحركوا وامشوا إلى الله، وفي آية أخرى يقول: ﴿سابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُم﴾٢، أي ليسبق أحدكم الآخر في طلب المغفرة من الله؛ فعندما يفترض أن تأتي نعمة ونفحة وجذبة معيّنة، لا تتلكّؤوا حتى لا تنتقل هذه النفحة إلى الآخرين، وتبقون محرومين! بل اسبق الآخرين لنيل هذه المسألة، وكن أنت المبادر وأنت المتقدّم، وأما إذا تحركت متأخراً، فسوف تنتقل إلى غيرك، وسوف يأخذها غيرك، وسوف يحوز هذا الطعام الممدود على المائدة ويجمعه شخص آخر.. اسبقه أنت؛ لأنّ الطريق مفتوح أمامك أيضًا! ففي بعض الأحيان، يكون الطريق مغلقاً أمامك ومفتوحًا أمام الآخرين، فيعلم الإنسان أنّه من نصيب شخص آخر، وأنّه قد قدّر له شيء آخر، لكن حينما يكون الطريق مفتوحاً أمام الإنسان، ومع ذلك يبقى جالساً ينظر، فهذه مصيبة كبيرة! إذ إنّ الطريق مفتوح أمامه، والمائدة مبسوطة له، والباب مشرع في وجهه، وجميع العلل والأسباب مهيأة له، ومع ذلك ينتظر ويقول: إلهي، ماذا أفعل؟ هل أذهب أو لا أذهب؟ أين أذهب: في هذا الاتجاه أو ذاك؟ أذهب إلى منزل هذا الشخص أم ذاك؟ أذهب إليه لأرضيه وأعتذر منه، أم أجلس وأنتظر ما الذي سيحصل؟ إذا بقيت منتظراً ما الذي سيحصل، فجأة ترى الباب قد طرق، وعندما تفتحه، ترى أنّ ذاك الشخص الذي ينبغي عليك الذهاب إلى منزله قد أتى هو إلى منزلك، فتكون قد خسرت! وانتهى الأمر! فهذه النفحة قد ذهبت إلى ذاك! فحينما يكون الباب مفتوحاً أمامك، وعندما يلقي الله تعالى هذا الأمر في ذهنك، ويُخطر في قلبك أن تذهب إلى منزل ذلك الشخص، وتذهب لرؤية فلان لترفع الكدورة الحاصلة بينكما وتخرجها من قلبه، فلا تبق منتظرًا ما الذي سيحصل واضعاً إحدى يديك على الأخرى، وتقول: إن لم يحصل اليوم نتركه إلى الغد، فلدينا وقت، وهكذا تأخّره إلى أن يرنّ جرس الهاتف: السلام عليكم.. كيف الحال.. أريد أن آتي لزيارتك! يا للتعاسة، فذاك الباب قد فتح أمامك، وبقيت أنت تنظر إليه من دون تخرج! يا عزيزي، البس ثيابك، واخرج من المنزل، واستأجر سيارة، واذهب إلى منزله! فعندما فتح الباب أمامك، لماذا بقيت جالساً هكذا تنظر إلى الباب؟ هذا ليس فراراً إلى الله، بل هذا جلوس!
- لآية ٥۰ من سورة الذاريات.
- صدر الآية ٢۱ من سورة الحديد.
