
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
الوصف:
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
4فهذا نوع، وهناك نوع آخر يرى الإنسان فيه بأنّ هناك خطراً يهدّد وجوده؛ كأن يرى سيلاً آتياً ليقتلعه، فإن تأخّر قليلًا، سيجرفه ذلك السيل، فإن كان لديه رجلان، فسيقترض أربعة أخرى ليركض بها، بحيث أنه لا يشعر بما يجري حوله!!! أو أن نفترض أن حيوانًا مفترسًا يقبل نحوه؛ فهو لا يشعر كيف فرّ منه، أو مثل أن نفترض وجود حريق أو ما شابه ذلك، فقد رأيتم في الصور عندما يواجه بعض الأشخاص خطرًا ما، فإنّه ينسى ولده من الأساس! فالأب يفرّ ويترك ابنه ذا الخمس سنوات.. هذا هو الهرب الحقيقي.. الذي ينسى فيه الوالد ولده. يا عزيزي، عندما تريد أن تفرّ، خذ معك هذا الطفل البريء ذا الأربع سنوات! لكن قد يكون الخطر حقيقيّاً والهلاك جدّيًا إلى درجة ينسى الإنسان معها طفله! وقد حصل هذا الأمر فعلًا.
كنت يوماً في سفر، وتوقفنا في مكانٍ ما، ورأيت الناس فجأة تهرب من مكان قريب يبعد ثلاثين متراً تقريباً، وفهمت أنّ هناك احتمال أن ينفجر الغاز ويحترق المكان، ثم رأيت أمًّا تركت طفلها عمره سنتان وهربت، فذهبت وحملت ذلك الطفل، وأخذته إلى أمّه؛ والحال أنها تركته وفرّت.. يعني أن المسألة كانت قريبة من الخطر بثوانٍ بحيث أن الأم تركت طفلها وهربت؛ فهذا هو الهرب والفرار الحقيقي: أن تترك الأمّ ابنها وتهرب! والظاهر أنّ الآباء في تعاملهم مع هذه القضية أكثر علمًا وفهمًا!!! فأخذته إلى أمه، فقالت: أوه ولدي! فقلت لها: لا تخافي، فقالت: كان الغاز سينفجر، فقلت: فلينفجر، كما أنّه كان على بعد بضعة أقدام، وقد حملته وأتيت به من دون أن يحدث أيّ شيء، فلم يكن هناك ما يستدعي القلق!
هذا هو الهرب الحقيقي؛ يعني أن الخطر وصل إلى حدّ أن الأم تترك ولدها! هل التفتم الآن إلى معنى الهرب ومعنى الفرار؟ فلنأتِ الآن، ونر ما هو المراد منهما في هذا المقام؟ فهذا هو الذي يقال له هرب وفرار وهرع، حيث يقول الإمام السجاد عليه السلام لله تعالى: أنا هكذا أمشي وأسرع نحوك! لكن هل قمنا نحن بنفس الشيء؟!!فهذا هو معنى الهرب: إلهي، أنا أتّجه نحوك بهذا الشكل! وأتحرك إليك بهذا النحو! فالمسألة هي هكذا، وهكذا ينبغي أن تكون، فهذا الإمام السجاد، وهو يعلم ماذا هناك، ويعلم ماذا يوجد في هذا الطرف وماذا يوجد في ذلك الطرف، أي أنّ المسألة صادقة هنا بكلا طرفيها، وسنبيّن لاحقًا إن شاء الله كيفية هذا الصدق والانطباق .
