
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
الوصف:
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
3وتارة أخرى يقول أحدهم مثلًا: سمعت بأنّ الصيدليّة الفلانيّة قد أحضرت الدواء الفلاني؛ والحال أنّ هناك مريض، والدواء مفقود، ولا وجود له، فيكون ذلك المريض جالسًا في منزله، وإذا بصديقه يتّصل به ويقول له: إن الصيدلية الفلانية في المكان الفلاني عندها هذا الدواء! فيقول: لماذا لم تشتره لي؟ فيقول: لقد ظننت أنك اشتريته و.. والحاصل أنه لا ينتظر، بل يرتدي لباسه فوراً ويستأجر سيارة ويقول للسائق: كم تريد؟ عشرة آلاف تومان.. خذ أكثر وأوصلني بسرعة إلى تلك الصيدلية قبل أن يأتي مريض آخر ويأخذ هذا الدواء! فهذه المرتبة من العجلة أعلى من الثانية؛ لأنّ المسألة هنا مسألة مرض وحياة، وأمّا بالنسبة للمسألة الأخرى، فلا تعدو كونها مرتبطة بفاكهة جديدة؛ فإن لم يأكل منها الآن، فلا إشكال؛ لأنّه سيأكل منها في الأسبوع القادم، أو بعد خمسة عشر يوماً أو عشرين يوماً؛ إذ سوف تصير متوفّرة عند كل الباعة بعد مدة، لكنّ هذا الدواء إذا لم نحصل عليه الآن، فإنّه قد قارب على الانتهاء عندي؛ فينبغي عليّ أن أجده بسرعة، وإلا سيخرج المرض عن السيطرة؛ وبالتالي، فإنّ الشوق الذي لديه للذهاب إلى ذلك المكان هو أقرب ـ نوعًا ما ـ إلى الهرب، يعني: يمكن أن يصدق عليه لفظ الهرب؛ ولهذا تراه يقول للسائق: أسرع، وتجاوز الضوء الأحمر بسرعة! فحتى لو ضبطتك الشرطة، فأنا سوف أدفع عنك الغرامة، المهمّ أن تصل إلى الصيدلية سريعاً وإن حرمت من رخصة القيادة، فسوف أعوض لك كلّ شيء! أسرع حتى لا ينفد هذا الدواء! فهذه السرعة فيها حياته، والمسألة هنا مسألة حياة؛ هل التفتم؟!
وتارة أخرى تكون المسألة أعلى من ذلك، حيث يقال لك: أنت مبتلى بالمرض الفلاني، وعندك فرصة ساعتين لكي تجرِي العمليّة، وإلاّ سوف تموت! أو أنك مصاب بالتهاب الزائدة الدوديّة، وعندك فرصة ساعة لكي تجري عمليّة، وإلاّ فإنّه من المحتمل أن تنفجر الزائدة الدوديّة، وينتقل الالتهاب إلى الدم وتموت، بحيث يكون الموت حتمياً بعد ساعة! فهنا نرى أنّ المسألة تختلف عن المسألة الأولى؛ حيث تقول للطبيب: أنا مستعد لأن أعطيك ما تريد مقابل إجراء العملية الآن، فلا تؤخّرها حتى إلى الثانية التالية! فكلما كانت الإرادة والغرض والميل والرغبة لدى الإنسان أكثر أهمية، وإمكانية تداركها أقل، كلّما كانت عجلة الإنسان أكثر للوصول إلى ذلك المقصود؛ وهذا ما يقال له هرب! فالحالة الأخيرة نطلق عليها كلمة "هرب"، حيث رأينا أنّ ذلك المريض لا يريد أن يتأخر ولو لثانية واحدة؛ لأنّ تلك الثانية قد تترك أثراً في هذه الحالة، فلو لم يأت، يُقال له: آخ! لماذا لم تأت قبل دقائق، لماذا لم تأت قبل عشر دقائق، وكثيراً ما نسمع كلمة "آخ" في المستشفى! لماذا لم تأت قبل دقيقتين أو خمسة دقائق! فيرى أن الوقت قد تأخر لديه والفرصة تتضاءل أمامه.
