انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة

ماذا يعني الهرب إلى الله ؟

15٬567
سنة 1435
الجلسات

ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي‏ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟

ماذا يعني الهرب إلى الله ؟

الوصف:

ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي‏ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟

يتم تشغيل هذا الملف الصوتي
جارٍ التحميل...
00:00:00

ماذا يعني الهرب إلى الله ؟

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

  • بسم الله الرحمن الرحيم

  • وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • «وَأَنَا يَا سَيِّدِي‌ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنًّا»

  • أي: أنا يا سيّدي عذت بفضلك، ودائماً ألوذ بفضلك، وأهرب منك إليك، وأنا مترقّب لذلك الوعد الذي قطعته على نفسك بالعفو عمّن أحسن ظنّه بك؛ فمتنجّز تعني مترقّب ومعتقد، وأنا أنظر إلى ذاك الوعد الذي قطعته؛ فما هو ذاك الوعد؟ عجيب جداً.. هو أن تعفو عن الأشخاص الذين لديهم حسن ظنّ بك، لكن ماذا بالنسبة إلى من كان لديه سوء ظنّ؟ طبعاً لن يعفو عنهم! فالله وعد وقال: من لديه حسن ظنّ بي، فأنا أعفو عنه! حسناً، إلهي، نحن لدينا حسن ظن بك، وبالتالي سيكون وضعنا جيّدًا!!! وبحقّ، إنّ هذه الفقرة عجيبة جداً، ومن الفقرات الجوهريّة لحركة الإنسان وترقّيه، وسنبيّن ذلك لاحقًا إن شاء الله تعالى.

  • ما هي حقيقة الهرب إلى الله؟!

  • تقدم الكلام في أنّ معنى الهرب هو العدو السريع والفرار؛ فعندما يقال: فلان يمشي باتجاه فلان، لا يقال له: يهرب إليه، بل يقال: يتحرك نحوه، يميل إليه، يسلك إليه، يطرق إليه، يمشي نحوه، يطوي الطريق نحوه، يميل إليه، وأما يهرب إليه، فيعني الفرار والهرع.

  • فمن أيّ شيء يهرب الإنسان؟ وما الذي يفرّ منه؟ هناك أمران متصوّران في المقام؛ فمن يكون لديه ميل نحو شيء، فتارة يكون هذا الميل ميلاً عادياً، فيقال له: بائع الفاكهة الفلاني قد أحضر نوعاً من الفواكه الطازجة والجديدة! فيقول: حسناً، فلأذهب لكي أشتري هذا النوع من الفواكه قبل أن ينفد؛ كأن يحلّ وقت الخيار أو التفاح أو البرتقال؛ فيقول: فلنذهب ونشتريه، أو أن يكون هناك ضيف يريد أن يزوره، فيسأل زوجته: هل لدينا فواكه؟ فتقول: لا، ليس لدينا شيء، فيقول: حسناً، سأذهب وأشتري فاكهة! فهذا يُعبّر عن وجود ميل عنده نحو الشراء؛ ولهذا، فإنّه يرتدي ثيابه، ويخرج إلى الشارع، ويذهب إلى البائع، ويشتري الفاكهة ليضعها أمام ضيفه؛ فهذه مرتبة من الميل، وهناك مرتبة من الميل أعلى منها قليلًا، بأن يقال: هناك فاكهة جديدة أحضرها البائع الفلاني في المكان الكذائي، حيث رأيت الناس مجتمعين هناك، فإن لم تذهب الآن، قد ينفد ما لديه بسرعة؛ فالبائع لم يحضر سوى صندوق أو صندوقين منها! فيقول: هل ما تقوله صحيح؟ فيرتدي لباسه، ويسرع بالذهاب قبل أن تنفد الفاكهة، ويشتري منها كيلو أو كيلوين؛ فهذه الدرجة من الميل أعلى من تلك الأولى، والميل فيها أشد؛ لأنّ ذلك الشخص في الحالة الأولى يقول: إن لم أجد الفاكهة عند هذا البائع، يمكنني الذهاب إلى بائع غيره. أما هذا، فيقول: إنّ هذه فاكهة جديدة! أو: إنّ هذا النوع من الفاكهة لم أذقه حتى الآن! فهو في عجلة، ويقول: عسى ألاّ تنتهي الفاكهة! فقوله: "عسى ألاّ تنتهي" يفيد سرعة وحركة أسرع من سابقتها، لكن مع ذلك لا يقال عنها أنها هرب وهرع، نعم، يقال لها عجلة وسرعة بنحو معين، لكن لا يقال لها هرب!

/ 380