
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
الوصف:
ورد في هذه الفقرة عبارة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ) ، كما ورد نظير هذا المعنى في العديد من الآيات و الروايات، فما هي حقيقة الهرب إلى الله تعالى؟ و كيف نعرف مدى تحقّق ذلك في أنفسنا؟
ماذا يعني الهرب إلى الله ؟
10حسناً، انظروا ماذا فعل هذا الرجل ۱؟ وما الذي حصل عليه؟ وما الطريق الذي طواه؟ بحيث يقول: "يا سيد محسن! هذه المسائل ليست شيئاً بالنسبة إلينا، فأنا لست أستعظم الذهاب إليه وتوضيح الأمر له"، مع أنّني كنت لا أرى هذا الشخص يستحقّ ذلك من العلامة، وقد قلت لسماحته: لماذا تذهب إليه، دعه وشأنه، و حتّى لو طرأت عليه شبهة، فليكن! فهذه ليست مسألة مهمّة لكي تبذل لها وقتك، وتذهب إلى منزله.. لكن الأولياء والعظماء والعرفاء وأهل المعرفة قد تجاوزوا هذه المسائل! وتركوا هذه الأمور، هؤلاء وصلوا إلى آخر مراتب "فروا إلى الله"، وصلوا إليها بحركتهم وبطريقهم وبمنهجهم الذي بيّنوه في حياتهم، و من خلال علاقتهم بالأفراد المختلفين، و قد دوّن سماحته بعض نماذج ذلك في كتبه، و لا شكّ أنّكم قد رأيتم ذلك بأنفسكم وقرأتموه.. فأنتم تسمعون باسم العلاّمة الطهراني و تظنّون أنه كان عالماً صالحاً، و أنه كان قد قرأ عدة كتب وذهب إلى النجف، و هكذا صار العلامة الطهراني !! كلاّ يا عزيزي، إنّ هؤلاء العظماء قاموا بأمثال هذه الأمور حتّى وصلوا، بل لقد كانوا يقومون بأمور أهم من هذه حتّى، بل أهمّ بكثير من هذه.. ونحن كنّا معاصرين و شاهدين لما جرى عليه من أمور، وكنا نرى المطالب عن قرب.
متى على الإنسان ألاّ يـُقدم ويتنازل للطرف المقابل؟
أمّا الحالة المقابلة لهذه فهي أنه لو شعر الإنسان بأن الشخص الآخر في موقعية بحيث أنّ الذهاب إليه والاهتمام به لا أنّها لن تنزله وتخرجه من حالاته وتوهّماته فحسب، بل إنّها ستضيف على توهّماته وتزيد من استكباره وأنانيته، وتقوّي من أهوائه النفسانية؛ فعندئذٍ لا ينبغي الذهاب إليه، وهنا تأتي مسألة عزة المؤمن، فالإنسان ينبغي أن يفعل أمراً يكون منه نتيجة.. فالأمر بالمعروف ينبغي أن يكون في محلّه، والنهي عن المنكر في محلّه! فعندما لا يكون للأمر بالمعروف نتيجة، فلسنا مأمورين بالأمر بالمعروف، وفي المورد الذي لا يكون هناك نتيجة للنهي عن المنكر، فلا ينبغي فعله؛ فالنهي عن المنكر له مراتب ومواقع؛ إذ ينبغي أن يكون الجوّ المحيط موائماً، والكيفية مناسبة، وشخص الناهي يجب أن يكون بصيراً ومطلعاً على الكليّات من جهة وعلى المصاديق وموارد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من جهة أخرى.
- أي سماحة العلامة الطهراني رضوان الله عليه.
