
ما هو الضمان الذي يعطيه الأولياء لأتباعهم؟
يعتقد الكثير من تلاميذ الأولياء أن وصولهم إلى الأستاذ الكامل يعني الحصول على ختم السعادة، و ضمان النجاة، هل هذا الاعتقاد صحيح؟ و ما علاقة ذلك بمقام الخوف و الرجاء؟ وما هي حقيقة الضمان الذي يلوح من كلام الأولياء أحياناً؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ضمن شرحه لفقرة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنّاً) من دعاء أبي حمزة الثمالي، التي ألقاها في الليلة الخامسة من شهر رمضان لعام 1435 هجري قمري في بلدة قم المقدّسة
ما هو الضمان الذي يعطيه الأولياء لأتباعهم؟
الوصف:
يعتقد الكثير من تلاميذ الأولياء أن وصولهم إلى الأستاذ الكامل يعني الحصول على ختم السعادة، و ضمان النجاة، هل هذا الاعتقاد صحيح؟ و ما علاقة ذلك بمقام الخوف و الرجاء؟ وما هي حقيقة الضمان الذي يلوح من كلام الأولياء أحياناً؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ضمن شرحه لفقرة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنّاً) من دعاء أبي حمزة الثمالي، التي ألقاها في الليلة الخامسة من شهر رمضان لعام 1435 هجري قمري في بلدة قم المقدّسة
ما هو الضمان الذي يعطيه الأولياء لأتباعهم؟
7أين يكون الإنسان وأين يصير؟! لماذا صرنا هكذا؟ ولماذا يصل الإنسان إلى هذا الموقع؟! فمَن يقول: "لقد بحثت في الأرض (طبعاً هو بحث بمستوى حاله ومقامه ومستوى إدراكه، ولا ندري كيف بحث بزعمه!)، بحثت على وجه الأرض، فلم أعثر على شخصٍ مثله"، ثمّ مع ذلك يأتي ويكتب مثل هذه الرسالة إلى المرحوم العلامة! وقد قرأتها، ذكر فيها كلاماً لا يستخدمه أبناء الشوارع فيما بينهم! فما سبب ذلك؟ لأنّه لم يكن لديه خوفٌ ورجاءٌ، بل كان لديه جانبٌ واحدٌ فقط، كان يظنّ بأنّ "ختم السلطان" قد خُتم على صفحته وانتهى الأمر! وبما أن ختم السلطان قد طبع على صفحته، فقد ضُمن له الأمر واستلم صكّ الأمان! هل التفتّم؟! نسأل الله أن لا يصيبنا بذلك.
فالإنسان ههنا يكون في حال يتصوّر بأنه في أمان، ويمسي فارغ البال مرتاحاً، لا يشغله همّ ولا غمّ! لقد كان المرحوم العلاّمة يقول: عندما يأتي رفقاؤنا إلى هنا، يتصوّرون بأنّ المسألة قد انتهت! لا يا عزيزي! فأنت عندما جئت إلى هنا إنّما تكون قد عثرت على الطريق فقط، فأين انتهت المسألة؟ فأنت وصلت إلى الطبيب للتوّ! فمن الآن عليك أن تأخذ وصفته وتشتري الدواء من الصيدلية وتتناوله في وقته بشكل منتظم، وعليك مراعاة الأمور التي نهاك عنها أيضاً، فهذه الأمور عليك أن تقوم بها من الآن.
الوصول إلى الأستاذ الكامل هو أوّل الطريق لا آخره
ثم يقول العلامة: هؤلاء يعتقدون بأنهم وصلوا إلى النبي! ولكن يا عزيزي حتّى النبّي لم يكن كذلك؛ إذ ماذا حصل للأشخاص الذين كانوا مع النبيّ؟! ﴿لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر﴾۱، إنّ الله يقول للنبي: أنت لست محيطاً بأعمالهم ومسيطراً عليها؛ بحيث تقول لهم: اذهب يميناً واذهب شمالاً فيمتثلون، لا، بل أنت مذكّر فقط، عليك أن تبيّن المطلب وتوضّح الطريق فقط، لا أنّه لك الأمر في تحريكهم في هذا الاتجاه وذاك الاتجاه! عليك أن تبيّن الأمر لهم، فمن أتى واستجاب لك، فبسم الله، عليك أن تقول لهم: حقيقة المطلب هو هذا، والطريق القويم هذا، والطريق المعوجّ هو ذاك، والصحيح هذا، وتبيّن المسائل بهذا الشكل! ما الدليل على هذا الكلام؟ دليله هو ما حصل عندما ارتحل النبيّ صلّى الله عليه و آله عن هذا العالم، فما الذي حصل عندئذٍ؟ لقد تركوا طريقه ومشوا كالأنعام إلى سقيفة بني ساعدة لتعيين خليفة له! ألم يعلن النبي بالأمس على هذا المنبر وأمام الجميع بأن علياً هو الخليفة من بعده؟! أوَلم يقل: «إني تارك فيكم الثقلين...»؟! إنّ هذا الأمر لعجيبٌ! انظروا علينا أن نجعل أنفسنا في ذلك الموقع! فهل الأشخاص المحيطين بالنبي أقلّ منّا؟ هل كان عدد كريّات الدم عندهم أقل؟ أم أنّ دماغهم كان أصغر من دماغنا، أم قلبهم أصغر؟! بل كانوا مثلنا؛ فقد كانت دماؤهم كدمائنا وأدمغتهم كأدمغتنا، وكانت أحجامهم مثلنا؛ طولهم متر وستون سنتيمتر، أو متر وسبعون، أو متر وثمانون، أو متران.. وكان أكلهم كهذا الأكل وكلامهم هكذا، وإدراكهم كذلك.. فما الذي حصل واقعاً؟ هل فكّرنا في ذلك بالجدّ؟ يعني لو كنّا في زمن النبي هل سنكون كسلمان وأبي ذر وعمّار الذين ظلّوا على استقامتهم بعد رحلة النبي؟ أم لا، كنّا سنخضع لذاك الفضاء والجوّ الإعلامي الذي كان، و كانت ستؤثّر علينا تلك الدعايات التي حصلت وتلك الأحداث التي وقعت، فنتحرّك مع أولئك الناس الذي تحرّكوا؟! فعندما يفكّر الإنسان برزقه وعياله وأولاده، عندما يفكر بحياته ومستقبله.. سيقول عندها:
- سورة الغاشية (۸۸)، الآية ٢٢.
