
ما هو الضمان الذي يعطيه الأولياء لأتباعهم؟
يعتقد الكثير من تلاميذ الأولياء أن وصولهم إلى الأستاذ الكامل يعني الحصول على ختم السعادة، و ضمان النجاة، هل هذا الاعتقاد صحيح؟ و ما علاقة ذلك بمقام الخوف و الرجاء؟ وما هي حقيقة الضمان الذي يلوح من كلام الأولياء أحياناً؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ضمن شرحه لفقرة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنّاً) من دعاء أبي حمزة الثمالي، التي ألقاها في الليلة الخامسة من شهر رمضان لعام 1435 هجري قمري في بلدة قم المقدّسة
ما هو الضمان الذي يعطيه الأولياء لأتباعهم؟
الوصف:
يعتقد الكثير من تلاميذ الأولياء أن وصولهم إلى الأستاذ الكامل يعني الحصول على ختم السعادة، و ضمان النجاة، هل هذا الاعتقاد صحيح؟ و ما علاقة ذلك بمقام الخوف و الرجاء؟ وما هي حقيقة الضمان الذي يلوح من كلام الأولياء أحياناً؟ أسئلة أجاب عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في ضمن شرحه لفقرة (وَأَنَا يَا سَيِّدِي عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنّاً) من دعاء أبي حمزة الثمالي، التي ألقاها في الليلة الخامسة من شهر رمضان لعام 1435 هجري قمري في بلدة قم المقدّسة
ما هو الضمان الذي يعطيه الأولياء لأتباعهم؟
11في يوم من الأيّام، كانت هناك جلسة في منزل المرحوم العلامة، وكانت الجلسة صباحاً على الفطور، وكنت صغيراً في وقتها؛ ولعل عدد الأشخاص الذين كانوا يأتون إلى تلك الجلسات لم يكن يتجاوز سبعة أو ثمانية أشخاص، وكانوا من رفقائه وكان لديهم أنس خاص به، وقد كان واضحاً بالنسبة لي كيفية مجيء هؤلاء ومقدار اهتمامهم؛ إذ ترى بعضهم يأتي قبل طوع الشمس ويقف على الباب، وترى بعضهم يصل بعد وضع المائدة، وبعضهم يأتي بعد شروع المرحوم العلاّمة بالمحاضرة، هذا مع أنّ عددهم لم يكن يتجاوز سبعة أو ثمانية أشخاص، وترى أحدهم يأتي في آخر المحاضرة ويبدأ بالاعتذار بأنه لم يجد سيارة وكذا وكذا، وإذا سألته: منذ متى خرجت من منزلك،؟يقول لك: منذ عشرين دقيقة! ـ فهذا نوع آخر من الأشخاص!!! ـ ثمّ يقول: حتى لو وصلت متأخراً، يكفي أن نأخذ بركة المجلس! لكن بعد مضي الزمان وانقضاء سنوات على تلك الجلسات، أرى أنّ بعض هؤلاء الذين لا زالوا على قيد الحياة ـ حيث أنّ بعضهم قد توفي وانتقل إلى رحمة الله ـ هم أثناء سير حياتهم على نفس الحالة التي كانوا عليها عندما كانوا يأتون إلى الجلسة في ذلك الوقت، وكل منهم يعمل بحسب سهمه، أي أنّ منزلتهم ومرتبتهم وأعمالهم هي بنفس تلك الكيفية التي كانت في ذلك الوقت! فذاك الذي كان يأتي في الأخير تخلّى الآن عن هذا المسير، وقد اقتصر على بعض الصلوات وقنع بها؛ وكأنه لا خبر جاء ولا وحي نزل!!! وكذلك الأمر بالنسبة للآخرين، حيث نجد أنّ حال كلّ واحد منهم الآن مرتبط بالحال الذي كان عليه في ذلك الوقت؛ وهذا أمر عجيب! فعجيب كيف أنّ همّة الإنسان وفكره وبصيرته وذكاؤه الثاقب وفهمه ودركه للمسائل هو الذي يحدّد له حياته في المستقبل إلى آخر عمره؛ فهناك من كان يأتي قبل وضع السفرة؛ وهو المرحوم السيد مرتضى الرضوي، حيث كان يأتي قبل فتح الباب ويقف من دون أن يطرق الباب حتى لا يسبب إزعاجاً، وهناك من كان يأتي بعد ذلك ـ ولا أريد هنا أن أذكر الأسماء ـ، وأما من كان يأتي في آخر خطبة العلامة، فقد كان ينطلق من منزله قبل عشرين دقيقة من انتهاء الكلام.. لقد كلفت نفسك كثيرًا!!! يقول مع نفسه: فلنذهب لنر ماذا هناك، ونحصل على بعض الصفاء، ونتمشى قليلًا، ونشم الهواء العليل، فإن صادفنا وجود سيارة، نصل وتنتهي المسألة..
