انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

0
سنة 1435
الجلسات

تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي‏ عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

8
  • ضرورة الاحتراز عن بعض الأمور التي تحرم الإنسان من بركات شهر رمضان

  • الحمد لله، الحمد لله أنّ هذا الشهر المبارك قد أتى، وأنّنا دخلنا في هذا الشهر، وأنّه شملتنا رحمة الله الواسعة التي تختصّ بالأشخاص الذين يهتمون به كما ينبغي؛ فكلمّا كان مقدار الاهتمام ومقدار العناية بما ذكره الأعاظم أكثر، كلّما ربحنا وكسبنا أكثر؛ إذ لا يمكن أن نحمل بطيختين بيدٍ واحدةٍ! فالإنسان يمكنه أن يحمل واحدةً في كلّ يدٍ، ولذا عليه أن يقلّل من الأشياء التي توجب زيادة التوهمات والتخيّلات في الشهر المبارك؛ ومن جملة ذلك (علمًا أنّي ذكرت العديد من المسائل سابقًا): 

  • التكلّم، فكلمّا زاد كلام الإنسان، كلّما زادت قوّته المخيّلة والمتوهّمة، والأفراد الذين يتكلّمون بنحوٍ أقلّ، يتمتعون بسكون في النفس واطمئنانٍ في القلب، وطمأنينة في الخاطر، ويتمتّعون بسكون وأمانٍ خاصٍّ. 

  • كذلك رؤية الأخبار وسماعها من هنا وهناك، وليكن في علمكم أنّ كلّ خبرٍ يصل إلى مسامعكم ـ سواءً أردتم أم لم تريدوا ـ سيكون له أثرٌ في قلبكم، حتّى ولو كان ذلك الخبر صحيحًا، مثلًا: لقد وقع زلالٌ في المكان الفلاني! فمع أنّه صحيح، وليس خبرًا كاذبًا، لكنّ هذا الخبر بحدوث الزلزال له أثرٌ في القلب، وهذا الأثر يبقى، ويأتيك في الصلاة: "لقد حصل زلزال"، ويأتيك عند قراءة القرآن: "لقد حصل زلزال". يا عزيزي، لقد حصل زلزال، فليحصل، وما شأني أنا؟! وماذا يُمكنني أن أفعل؟ فبعضهم مات، وبعضهم بقي على قيد الحياة، وبعضهم يحاولون سحبه من تحت الأنقاض، في ذلك الجانب من العالم، لكن ما نفعي أنا من معرفة ذلك؟! أليس كذلك؟ لقد ذكرت مراتٍ عديدةٍ للرفقاء: كلمّا كان الذهن خاليًا من الأخبار، كلما كان توجّهه أكثر، لكن يُستثنى من ذلك بعض المسائل الضروريّة، وهذا يختلف من إنسان إلى آخر بحسب ظروف كلّ شخص والمسائل الاجتماعيّة التي تحتّم على البعض أن يعلموا بما يدور، ولكن ما ليس بضروري، ولا فائدة فيه، ولا نتيجة ترتجى منه سوى زيادة القلق وتلف الأعصاب ـ مثلًا: "لقد حصل الفعل القبيح الفلاني في المكان الفلاني" ـ فما شأننا بذلك؟ أو مثل: "في المكان الفلاني حصل الأمر الإيجابي أو حصل الأمر السلبي، أو كذبوا هكذا، أو قال فلان كذا، أو حصل كذا"... إنّ هذه المسائل تعمل دائمًا على تضخيم قوّة الإنسان المتخيّلة، وتعمل على تشديد خيالاته، وتولّد الأفكار في ذهنه؛ فلا تقولوا: نحن نستطيع أن نتغلّب عليها! لأنّنا لا نستطيع أن نتغلّب عليها! والله لا نستطيع أن نتغلّب عليها! وليس بإمكان أيّ واحدٍ منّا أن يتغلّب على ذلك الأثر الذي تتركه الأخبار على أنفسنا، وذلك الأمان وحالة الاستقرار اللذان نفقدهما، وطالما أنّ الأمر كذلك، فكلّما كانت أقلّ، كلما كان الوضع أفضل.