
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)
شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت
6والحاصل، أننا قرّرنا في هذا السفر الذهاب لزيارته، حيث قلنا للسائق: خذنا أوّلاً إلى زيارة السيّد قاسم، ثمّ من هناك إلى النجف؛ فذهبنا ورأينا ماذا هناك! رأينا الجلال والعظمة والمقام الرفيع، فقلت لنفسي: أيّها الغافل، لقد بقيت طوال هذه المدّة دون زيارته؟ انظر ماذا هناك! فهذا الكلام [الذي كان يقوله العظماء ليس جزافاً]… طبعاً نحن لا نفهم شيئاً، فأين كلامنا من كلام السيد الحداد والعظماء؟! لكن ليس عبثاً أن يقول السيّد الحدّاد: إنّ عظمة الإمام الكاظم وبهائه قد تجلّتا في ابنه هذا! يعني أنّه مظهر لعظمة الإمام وبهائه، وقد قال لي كثير من الإخوة: هل يمكننا أن نغضّ الطرف عن الذهاب إلى النجف، ونبقى هنا ونبيت إلى جانب المقام، ونسرّح السائق، حيث كنت مع بعض الأصدقاء، وكان عددنا أربعة أو خمسة أشخاص، فقلت لهم: لقد أدّينا الزيارة، ونرجو من الله تعالى أن يتقبّلها منّا، ولنترك ذلك للمرّات القادمة إن شاء الله حينما تكون الفرصة أكبر.
أو نظير ما حصل معي في هذا السفر الأخير حيث سافرت بمفردي، وكان برفقتي شخص واحد أو شخصين، وكان ذلك في أيّام النوروز بحسب الظاهر، وقد وفّقت مع أحد الأصدقاء ـ وكنت مع أهلي كما كان هو مع أهله كذلك ـ للذهاب من النجف إلى زيارة قبر حضرة رشيد الهَجَري ـ والظاهر بحسب ما أذكر أنّها بفتح الهاء على الرغم من أنّهم كتبوا هناك: رشيد الهِجري ـ ورأينا هناك أنّ عظمة رشيد الهجري ـ الذي كان من خواصّ أمير المؤمنين ـ كانت واضحة لنا، ويمكن القول أنّها كانت بحدود عظمة ميثم، إلّا أنّ ميثم كان أقوى، ولكن يبقى أنّهم كانوا جميعاً يجلسون إلى سفرةٍ واحدةٍ، وكانوا يشربون من نفس الكأس كما يقول الدراويش، ويشربون من شراب " لن تراني"، ومن شراب الجنّة، وتلك الأمور التي كان يمنحهم إيّاها أمير المؤمنين.. رحمهم الله جميعًا. بعد ذلك، ذهبنا من هناك إلى مزار جدّنا نحن.. حضرة زيد بن عليّ؛ وعندما دخلنا، انتابني الضحك! فقال لي ذلك الرفيق حفظه الله: لماذا تضحك؟!! فقلت له: إنّني أسمع الآن لسان حاله يقول لي: يا رجل، لقد اعترضت عليّ و حكمت عليّ بالخطأ في كتابك الذي كتبته۱، ثمّ تأتي الآن إلى هنا لكي تزورني في قبري؟! ما أعجب أمرك من ولدٍ عاقّ وغير صالح!!! [يضحك سماحة السيد و الحضور] فقلت: منك العذر، فنحن قد تجرّأنا وتجاسرنا عليك، والعفو مأمول عند الأعاظم؛ وهكذا كنّا نضحك!!!
- يشير سماحته إلى بحثه المتعلّق بزيد بن علي رضوان الله عليه في كتاب (أسرار الملكوت) المجلّد الثالث.
