انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

0
سنة 1435
الجلسات

تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي‏ عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

2
  •  

  •  

  • أعوذ بالله من الشيطان الرجيم 

  • بسم الله الرحمن الرحيم 

  • وصلى الله على سيّدنا ونبيّنا أبي القاسم محمّد

  • اللهم صلّ على محمّد وآل محمّد 

  • وعلى آله الطيبين الطاهرين

  • واللعنة على أعدائهم أجمعين

  •  

  •  

  • يقول الإمام السجّاد عليه السلام: «وَأَنَا يَا سَيِّدِي‌ عَائِذٌ بِفَضْلِكَ هَارِبٌ مِنْكَ إِلَيْكَ متنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بك ظنّاً»

  • أي: أنا يا سيّدي ويا مولاي مستعيذٌ بفضلك، وبفضلك أحتمي و أستعيذ، وأنا هاربٌ منك، إلّا أنّ هربي وفراري هو إليك أنت؛ فالهرب يعني الفرار بسرعة، لا مجرّد الفرار، سواء كان هذا الفرار إلى الخلف أو إلى الأمام.. هذا هو معنى الهروب. 

  • «مَتنجِّزٌ مَا وَعَدْتَ مِنَ الصَّفْحِ عَمَّنْ أَحْسَنَ بِكَ ظنًّا»، أي: أنا أتوقّع وأنتظر أن تغفر وتصفح عن الشخص الذي يُحسن الظنّ بك، وأنا أعتقد بهذا الأمر، فمتنجّز يعني: راسخ وثابتٌ، ومطمئنٌ لكلامي بحيث أقسم به؛ هذا هو معنى "التنجّز". 

  • حسنًا، نحمد الله تعالى على أن منّ علينا، ووهبنا عمرًا، فوفقنا ـ مرّة أخرى ـ لكي ندخل في شهر رمضانٍ جديدٍ، ونستفيد من بركاته، إن شاء الله. 

  • هناك مسألة تستحقّ التأمّل بشكلٍ جادٍّ، وهي: لماذا ينبغي أن يكون شهر رمضان شهرٌ واحدٌ فقط؟ ما السرّ وراء ذلك؟ لماذا لم يكن أكثر من شهر واحد؟ لماذا ليس شهرين؟ لماذا لا يتكرّر مرّة واحدة في كلّ ثلاثة أشهر؟ حسنًا، فالله وحده هو من يعلم حقيقة هذا الأمر!

  • الأعاظم يدركون عظمة الشهر المبارك و يشكرون الله عليه بزيارة الأئمة و أبنائهم

  • وحقيقةً: إنّ الأجواء والحالات التي يشعر بها الإنسان في شهر رمضان هي أجواءٌ وحالات استثنائيّة، بحيث أنّني أتذكّر بأنّ أولياء الله تعالى ـ نظير المرحوم الوالد والمرحوم الحداد رضوان الله عليهما ـ كانوا ينتظرون في شهري رجب وشعبان قدوم شهرَ رمضان؛ فكانوا يقولون: "سيقبل علينا شهر رمضان.. سيقبل علينا.. بقي له خمسة عشر يومًا"، هذا مع أنّ نفس شهر شعبان ليس بالشهر القليل، وكذلك شهر رجب! فمع كلّ الفضائل التي ذُكرت عن هذه الأشهر، حيث ورد أنّ رجب شهر الله، وشعبان شهر رسول الله، وشهر رمضان شهر الأمّة؛ فإنّنا و رغم كلّ ذلك حينما كنّا نجلس للاستماع إليهم، وكان يدور حديث حول هذا الأمر، كنّا نراهم يتكلّمون حول شهر رمضان بنوع من الشوق والشغف؛ وكأنّ حالهم هو حال من ينتظر معشوقه الذي سيأتي، وكنّا نرى في محيّاهم البهجة والسرور والابتهاج والنشاط بالنسبة لشهر رمضان.