انقطع الاتصال بالخادم. جارٍ إعادة المحاولة...

يتعذّر إنشاء الاتصال.

تم رفض الاتصال من قبل الخادم.

جارٍ التحميل...
00:00:00
صورة
إضافة للمفضلة

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

0
سنة 1435
الجلسات

تختلف نظرة العرفاء عن غيرهم بالنسبة للصوم و لشهر رمضان، فأهل المعرفة يرون بأنّ شهر رمضان فرصة استثنائية و نعمة كبرى منّ الله بها على الإنسان، و أن على الإنسان أن يغتنمها و يستغلّها بأحسن ما يمكن، فكيف يمكن اغتنامها ؟ و ما هي الامور التي تحرم الإنسان من بركات هذا الشهر ؟ هذه بعض المواضيع التي تحدّث عنها سماحة آية الله السيّد محمد محسن الحسيني الطهراني في هذه المحاضرة الأولى من المحاضرات التي يلقيها في ليالي شهر رمضان في شرح دعاء أبي حمزة الثمالي. و من الجدير بالذكر أن سماحته سيشرع هذا العام في شرح الفقرة التالية من الدعاء الشريف: (وأنا يا سيّدي‏ عائذٌ بفضلك هاربٌ منك إليك متنجِّزٌ ما وعدت من الصّفح عمّن أحسن بك ظنّاً)

شهر رمضان فرصة لا تعوّض و غنيمة لا تفوّت

17
  • أمّا تلك النظرة فما هي؟ هي النظرة التي تجعل الإنسان ينحرف! يقولون له: (لمَ تصوم؟! لا تصم، فليس ذلك بالأمر المهمّ، اذهب الآن واقضه لاحقًا، فلديك فرصةٌ أحد عشر شهرًا، فيمكنك أن تقضيها في الشتاء، فالنهار في الشتاء قصير، والهواء سيكون باردًا، فالصيام فيه أكثر راحةً! ما الذي يجبرك أن تصوم في هذا الحرّ لمدّة أربعة عشر ساعة أو خمسة عشر ساعة .. خمسة عشر ساعة مع العطش وهذه المسائل، اذهب وأبطل صومك ... )، أليس هذا ما يقال؟!

  • ماهذا الكلام؟! ما معنى "اذهب وأبطل صومك"؟! هل ترون الأمر على أنّه توقيع حضورٍ و انصراف في إدارة؟! هكذا نذهب ونوقّع الحضور ونمضي؟! هذا هو الأمر؟!

  • إنّ الله كتب علينا هذا الصيام ليصحّحنا! ليجعل الواحد منّا آدميًا! لكي يزيد من توجّهنا! ولكي يجذبنا نحوه! فهل فعلَ ذلك عبثًا؟! هل كان كلامه جزافاً حينما قال: عليك أن تصوم من الصباح إلى المغرب لمدّة شهرٍ كاملٍ؟! ثمّ نأتي نحن ونفتي هذه الفتوى: "اذهب وأبطل صومك بالسفر، واقضه في الشتاء فهذا أفضل ولن تشعر بالعطش!"، ففي الشتاء إذا أكل الإنسان طعاماً في الصباح فإنّه أصلًا لا يشعر بالجوع و العطش و لا يشتهي الطعام و الماء حتّى الليل، سواءٌ صام أم لا!

  • إنّ الله كتب علينا الصيام لكي نفهم، لكي نعاني ونجوع، ليخرجك قليلًا من تعلّقاتك، ليزيل عنك بعض أوهامك، لكي يخرجك قليلًا من تخيّلاتك، ثمّ بعد أن ينتهي الصيام وينتهي شهر رمضان، سترى في نفسك: آه واعجباه! أيُّ حالٍ حصلت عليها؟! لقد اختلف وضعي عمّا قبل شهر رمضان!

  • ها! نعم، هذا هو الذي يريده الله من الصيام، ألا يحسّ الإنسان بأنّ حاله قد تغيّر و اختلف بعد شهر رمضان عن حاله قبل شهر رمضان؟! لا شكّ أنّكم تحسون بذلك، إنّنا نرى أنّ حالنا قبل شهر رمضان كان بنحوٍ، والآن صار بنحوٍ آخر في أواخره، فيصبح قلبنا متعلّقًا به، يتمنّى الإنسان لو أنّ شهر رمضان يمتدّ أكثر وأكثر، فعندما يأتي اليوم الخامس والعشرين أو السادس والعشرين، ترى أولئك الذين أثّر فيهم فتعلّقوا به.. تراهم يندبون: (وا أسفاه لقد أشرف شهر رمضان على النهاية، وا حسرتاه! لم يتبقّ إلّا ثلاثة أيام، وا أسفاه لم يتبقّ إلّا يومين)، هذا التأسّف ما سببه؟ سببه أنّه قد شعر بالفائدة والسعادة واللذة به؛ إذ لو لم يكن سعيداً به لقال كما يقولون: (الحمد لله، لم يتبقّ إلّا يومين ونرتاح! وعندها يمكن لنا أن نأكل ما نشاء!)، فهؤلاء الذين يقولون ذلك من المعلوم أنّهم لم يستفيدوا الفائدة المرجوّة.. لم يحصلوا على شيء! أليس كذلك؟